المخالفة ليس بذاته من الوظائف الشرعية ، كذلك مخالفة النبي ( صلى الله عليه وآله ) في أوامره الشخصية
كفران لنعمته ، وكل ما كانت النعمة أعظم كان الكفران أقبح .
ومما ذكرنا تعرف وجه الاستدلال بالعقلي الغير المستقل ، فإن الأبوة ليست إلا حيثية
مقدمية الأب إعدادا لتكوين الولد ، فإذا كانت مقتضية لوجوب إطاعته في أوامره
الشخصية شرعا كانت المقدمية في مجاري الفيض ووسائط التكوين أقوى ، فتجب
إطاعتهم ( عليهم السلام ) بنحو أولى .
وهذا التقريب أولى مما ذكره ( قدس سره ) من كون حق الإمام ( عليه السلام ) على الرعية أعظم ، فإن حيثية
الإمامة والرعية حيثية التربية الروحانية باخراجهم من ظلمة الجهل إلى نور العلم ، فهو
ملاك آخر غير ملاك الأبوة والمقدمية للتكوين ، فاقتضاء حق لوجوب الإطاعة لا يلازم
اقتضاء حق آخر لوجوب الإطاعة شرعا بالمساواة فضلا عن الأولوية ، وإذا لوحظ حيثية
التربية ، وأن تربية الروح أعظم من تربية الجسم ، فلازمه وجوب إطاعة كل متعلم لمعلمه
شرعا مع أنه ليس كذلك فتدبر .
* * *
حاشية المكاسب — صفحة 383
مساهمون: الشيخ محمد حسين الاصفهاني
ص٣٨٣