ولاية النبي ( صلى الله عليه وآله ) والأئمة ( عليهم السلام )
- قوله ( قدس سره ) : ( خرجنا عن هذا الأصل في خصوص . . . الخ ) ( 1 ) .
الكلام تارة في نفوذ كل تصرف منهما ( عليهم السلام ) ، وأخرى في وجوب اطاعتهما ( عليهم السلام ) في
أوامرهما الشرعية ، وثالثة في وجوب إطاعتهما ( عليهم السلام ) في أوامرهما الشخصية العرفية
الراجعة مصلحتها إليهما ( عليهم السلام ) ، ومن الواضح أن حقيقة الولاية المقتضية لنفوذ كل تصرف
منهما ( عليهم السلام ) في الأنفس والأموال أجنبية عن وجوب إطاعتهما ( عليهم السلام ) ، فالاستدلال بما يدل
على وجوب إطاعتهما ( عليهم السلام ) لإثبات ولايتهما ( عليهم السلام ) ونفوذ تصرفاتهما ( عليهم السلام ) بلا وجه .
وتحقيق الكلام في المقامات الثلاثة يستدعي زيادة بسط لا يسعه المجال فنقول على
وجه الاجمال :
أما المقام الأول : فالولاية حقيقتها كون زمام أمر شئ بيد شخص ، من ولي الأمر ويليه ،
والنبي ( صلى الله عليه وآله ) والأئمة ( عليهم السلام ) لهم الولاية المعنوية والسلطنة الباطنية على جميع الأمور
التكوينية والتشريعية ، فكما أنهم مجاري الفيوضات التكوينية كذلك مجاري الفيوضات
التشريعية ، فهم وسائط التكوين والتشريع ، وفي نعوت سيد الأنبياء ( صلى الله عليه وآله ) ( المفوض إليه
دين الله ) ( 2 ) .
إلا أن هذه الولاية غير الولاية الظاهرية التي هي من المناصب المجعولة ، دون الأولى
التي هي لازم ذواتهم النورية ، نظير ولايته تعالى ، فإنها من شؤون ذاته تعالى لا من
المناصب المجعولة بنفسه لنفسه ، والكلام في الثانية ولا ملازمة بينهما ، إذ ليست الثانية
من مراتب الأولى ، حتى يكون من باب وجدانهم للمرتبة القوية يحكم بوجدانهم للمرتبة
هامش
( 1 ) كتاب المكاسب ص 153 سطر 15 .
( 2 ) بحار الأنوار 52 : 20 - باب ذكر من رآه ( عليه السلام ) ح 14 .