وأما التعليل المزبور فشموله للأعلى كالأدنى واضح ، ومقتضاه التشريك دون الترتيب ،
إذ لا دليل على ترتيب ولاية الجد الأعلى على فقد الجد الأدنى ، نعم مع مزاحمة الأعلى
للأدنى يقدم الأعلى على الأدنى كتقدم الأدنى على الأب بعين ذلك التعليل .
- قوله ( قدس سره ) : ( ولو فقد الأب وبقي الجد . . . الخ ) ( 1 ) .
هنا أمران :
أحدهما : أن ولاية الجد مشروطة بحياة الأب أم لا ؟
ونسب الأول إلى المشهور بين القدماء ، والثاني إلى المشهور بين المتأخرين ، ولا
مستند للأول إلا ما يوهمه رواية الفضل بن عبد الملك عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : ( إن الجد إذا
زوج ابنة ابنه وكان أبوها حيا وكان الجد مرضيا جاز . . . الخبر ) ( 2 ) حيث دل الخبر على انتفاء
الجواز بانتفاء أحد الأمرين ، من حياة الأب ومن كون الجد مرضيا بمقتضى مفهوم الشرط
كما عن صاحب الجواهر ( رحمه الله ) ( 3 ) ، أو مفهوم الوصف كما عن غيره وهو الحق ، لأن الشرطية
هنا لتحقيق الموضوع لا لتعليق الحكم على مدخول الأداة بمتعلقاته .
وعليه فالجواب أن الوصف إنما يكون له مفهوم إذا لم يكن لإيراده في الكلام فائدة ،
وهي هنا دفع توهم ولاية الجد بعد فقد الأب كما عن بعض العامة ، مضافا إلى اطلاق
قوله ( عليه السلام ) ( ويجوز عليها تزويج الأب والجد ) ( 4 ) مع أن ولاية الجد أقوى من ولاية الأب ،
ولذا يقدم الجد على الأب مع المزاحمة ، فيبعد جدا اشتراط ولايته ببقاء حياة الأب فتدبر ،
مضافا إلى استصحاب ولاية الجد الثابتة حال حياة الأب .
ثانيهما : ما تعرض له المصنف ( قدس سره ) في المتن ، من أنه مع فقد الأب هل تختص الولاية
بالجد أم يشاركه أبوه ؟
ولا منافاة بين ولاية الجد وإن علا مع بقاء الأب ، والنزاع في ولاية الجد الأعلى مشتركا
مع الأدنى ، بتوهم أن مقتضى أولوية القريب أن تختص الولاية بالأب ، خرج الجد الأدنى
هامش
( 1 ) كتاب المكاسب ص 153 سطر 2 .
( 2 ) وسائل الشيعة باب 11 من أبواب عقد النكاح وأولياءه ح 4
( 3 ) جواهر الكلام 29 : 171 .
( 4 ) وسائل الشيعة باب 11 من أبواب عقد النكاح وأولياءه ح 2