تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤
به وبماله ، فإن اللام قابلة لكل منها ، ومن البين عدم إرادة الأول ، بداهة أن رقبة الولد غير مملوكة لأحد ، كما أن ماله المفروض إضافته به ملكا لا يعقل أن يكون مضافا إلى أبيه بمثل هذه الإضافة ، لا في عرض إضافة الابن ولا في طولها . فالاختصاص بوجه آخر غير الاختصاص الملكي ، وبعنوان كونه تحت ولايته بنفسه وبماله لا بأس به ، إلا أنه ينافيه وروده في مورد الكبير تارة ، وفي الأعم منه ومن الصغير أخرى ، ومن الواضح أنه لا ولاية للأب على ولده الكبير ولا على ماله شرعا . وحمله على الثالث وإن كان لا بأس به ، إلا أنه لا يثبت به ولاية الأب والجد على الصغير ، مع أنه قدم الجد على الأب - في جملة من الروايات ( 1 ) - في تزويجهما للصغيرة معللا بأنها وأباها للجد ، ولا يمكن حمله على التنزيل منزلة الملك ، فإنه وإن كان يناسبه جواز الانتفاع بمال الكبير والصغير والسلطنة على بيعه لنفسه وسائر التصرفات الراجعة إليه ، حتى تزويج البنت ، فإنه كما أنه له تزويج مملوكته للغير كذا تزويج من نزل منزلتها ، إلا أن الاقتراض منه غير مرتب على ملكه ليترتب على ما نزل منزلة ملكه ، وكذا تقويم الجارية على نفسه ببيعها من نفسه ، فإنه لا يقترض الإنسان من ماله ، وكذا لا يشتري من مال نفسه . والتحقيق أن يقال : إن اللام لمعنى يناسبه جميع هذه الآثار في نظر الشارع ، وهو كون الولد موهوبا تكوينا لا تشريعا للوالد ، وأنه منسوب إليه بكونه ولده ، حيث إنه مقدمة إعدادية لتكوينه ، فهذه النسبة هي المصححة تارة لجواز الانتفاع به وبماله إذا كان فقيرا ، وأخرى لعدم جواز حبسه باتلاف ماله وإن كان الولد كبيرا ، وثالثة للولاية على جميع التصرفات الراجعة إلى ولده وماله إذا كان صغيرا ، كما يستفاد من المكاتبة الواردة عن الرضا ( عليه السلام ) حيث قال : ( وعلة تحليل مال الولد لوالده بغير إذنه وليس ذلك للولد ، لأن الولد موهوب للوالد في قوله عز وجل * ( ويهب لمن يشاء إناثا ويهب لمن يشاء الذكور ) * ( 2 ) مع أنه مأخوذ بنفقته صغيرا وكبيرا ، والمنسوب إليه والمدعو له لقوله عز وجل * ( ادعوهم لآبائهم
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة باب 11 من أبواب عقد النكاح وأولياءه ح 3 ، 7 ، 8 . ( 2 ) الشورى آية 49 .