وعليه فجميع شرايط البيع محققة لا تخلف لها ، وإنما يوجب الخيار للرضا بالبيع
المقرون بالالتزام بشئ ، فلو لزم العقد مع التعهد بثبوت الكتابة في العقد ( 1 ) لزم نقض
الغرض العقدي لا فقد الرضا ، وتمام الكلام في محله ( 2 ) .
وأما مسألة جهالة الثمن : فتحقيق الحال فيها : أن اعتبار عدم الجهالة تارة من حيث رفع
الغرر ، وأخرى من حيث نفسه ، فإن كان من حيث رفع الغرر فلا ريب في ارتفاع الغرر
بالعلم بوقوع المبيع بإزاء ما يخصه من الثمن عند التقسيط من دون نقص ولا خسارة .
وإن كان من حيث نفسه ، واعتبار عدم الجهالة بعنوانه . فملخص الاشكال فيه :
أن رفع الجهالة إن كان معتبرا في خصوص مرتبة العقد ابتداء لا تحليلا ، فما الوجه في
بطلان البيع إذا كان رد البيع مستلزما للربا أو لفقد الضميمة إلى الآبق ، مع أن الضميمة وغير
الجنس موجودان في مرتبة العقد الابتدائي ، وإن كان معتبرا مطلقا ولو في مرحلة العقد
التحليلي فما يقع بإزاء المملوك مجهول بالفعل .
وقد أجاب المصنف ( قدس سره ) : - في مسألة ( 3 ) ما يقبل التملك وما لا يقبله - من أن المعتبر هو
العلم بالثمن والمثمن في النقل العرفي ، لكنه يجدي في تلك المسألة فقط ، فإن الخمر مثلا
وإن كان غير قابل للنقل شرعا إلا أنه يقبله عرفا ، بخلاف نقل مال الغير من غير إذنه ، إذ لا
ولاية عرفا لأحد على نقل مال الغير ، فكما لا نقل شرعا كذلك لا نقل عرفا .
والتحقيق : - على ما سلكناه ( 4 ) مرارا - أن حقيقة البيع في مرتبة السبب هو التسبيب إلى
اعتبار الملكية عرفا أو شرعا ، فإذا كان السبب مستجمعا للشرائط عرفا أو شرعا حصل
التمليك بالحمل الشايع عرفا أو شرعا ، وإلا كان تسبيبا فقط ، وقد مر ( 5 ) منا أن الفضول إذا
كان بانيا على مراجعة المالك أمكنه التسبيب الجدي إلى إيجاد الملكية عرفا أو شرعا ، وإلا
فلا ، ففي صورة البناء على مراجعة المالك وإمكان البيع في مقام السبب لا بد من
استجماع الشرائط ، فإنه موقع الإناطة والاشتراط ، وعليه فحيث إن البيع التسبيبي متعلق
هامش
( 1 ) هكذا في الأصل والظاهر أنها ( العبد ) وإن كان ( العقد ) له وجه .
( 2 ) في بحث الشروط .
( 3 ) كتاب المكاسب ص 151 سطر 32 .
( 4 ) ح 1 تعليقة 45 .
( 5 ) تعليقة 234 .