الخارج على إيجاد أمور متعددة يصح لحاظها بنحو الوحدة ، فلازمه صدور تمليكات
متعددة بالقصد ، وهو خلاف ما يرومه الخصم .
وأما ضم بعض الملكيات إلى بعض مع قطع النظر عن اللحاظ ، إما بنحو التقييد أو بنحو
الالتزام الشرطي ، فالأول منهما غير معقول ، إذ ليس بعض الملكيات من شؤون بعضها
الآخر ، حتى يلاحظ متحيثا ومتشأنا به ليكون اللحاظ متعلقا بملكية خاصة .
والثاني منهما وإن كان معقولا ، إلا أنه من الواضح أن بيع أشياء متعددة بعقد واحد بيع
فقط ، لا بيع وشرط ، فليس هناك إلا إيجاد ملكيات بنفسها منضمة لوحدة سببها ، لا أن
الانضمام قيد لها أو شرط معاملي فيها ، ومن البين أن هذه التمليكات المتعددة بالشخص
المتحدة بالنوع كلها مقصودة بقصد كلي متعلق بالواحد النوعي ، وعدم تحقق بعض ما
قصد لا يوجب عدم كون بعض ما وقع مقصودا .
وأما مسألة عدم الرضا إلا بالمجموع : فيكون العقد فاقدا لشرط تأثيره وهو الرضا ، لا للقصد
المقوم للعقد كما في سابقه .
فالجواب عنها : ما مر آنفا أن الرضا بملكية المجموع لا معنى له ، والرضا بمجموع
الملكيات - بما هو واحد بالاعتبار - أيضا لا معنى له ، والرضا بالتمليكات المتقيدة بعضها
ببعض أيضا لا معنى له ، والرضا بالتمليك المرتبط بالالتزام بملكية شئ آخر معقول لكنه
مخالف للواقع ، لأن المفروض هو البيع فقط لا البيع والشرط ، وعلى فرضه فهو داخل في
البيع المشروط بشرط تخلف عن المشروط .
والحق فيه الصحة ، لأن الملتزم به ليس قيدا للبيع ولا للمبيع ، بل نفس الالتزام مرتبط
بالبيع ، أما أن الملتزم به - وهو مورد الشرط - ليس قيدا للبيع ، إذ وصف الكتابة مثلا لا يعقل
أن يكون قيدا وحيثية للتمليك ، بحيث يكون مخصصا للتمليك الطبيعي أو للملكية .
وأما أنه ليس قيدا للمبيع ، فلأن الكتابة - وإن كانت من شؤون المملوك - إلا أن المملوك
حيث إنه شخصي ، فلا يعقل أن يتضيق بأخذ وصف الكتابة معه ، كما في العبد الكلي الذي
له صنفان كاتب وغير كاتب ، فلا مجال إلا لجعل الالتزام بها مربوطا بالتمليك ، وحيث إن
التمليك لا يصدر في الخارج إلا عن رضا طبعي أو عن إكراه بحمل الغير عليه ، والمفروض
عدم الثاني ، فلم يصدر إلا عن رضا وطيب طبعي مقرونا بالالتزام الذي لا تخلف له ، وإنما
التخلف للملتزم به ، وهو ليس قيدا للبيع ولا للمبيع .
حاشية المكاسب — صفحة 335
مساهمون: الشيخ محمد حسين الاصفهاني
ص٣٣٥