- قوله ( قدس سره ) : ( لكن الانصاف أن هذه العبارة . . . الخ ) ( 1 ) .
بيانه : أن قوله ( يقومان جميعا ثم يقوم أحدهما ) يأبى عن الانطباق على الطريق
المعروف من وجهين :
أحدهما : أن قوله ( جميعا ) إن كان حالا عن الشيئين اللذين وقع عليهما البيع فمعناه
تقويمهما مجتمعين ، ويناسبه قوله بعده ( ثم يقوم أحدهما ) ، وإن كان تأكيدا لتقويمهما فلا
مجال للتأكيد ، إذ لا موهم للثنية ( 2 ) الصريحة في الاثنين ، ولا يقاس بالجمع الذي له مراتب
فيوهم إرادة أقل مراتبه فيؤكد بالجميع وأشباهه دفعا للوهم المزبور .
ثانيهما : قوله ( ثم يقوم أحدهما ) إذ لو كان المراد من تقويمهما جميعا تقويم كل منهما
لم يبق مجال لتقويم أحدهما ، فإنه تحصيل الحاصل ، ولا مجال لحمله على إرادة نسبة
قيمة أحدهما إلى مجموع القيمتين ، لقوله بعده ( ثم تنسب قيمته ) .
فيظهر منه أن للتقويم طريقين سلك بعضهم أحد الطريقين والآخر الطريق الآخر ،
فمنهم من يقوم كلا منهما ، فيأخذ مجموع القيمتين وينسبه إلى المسمى ، ومنهم من
يقومهما مجتمعا ، ويأخذ قيمة المجموع لا مجموع القيمتين .
فإنه يرد على الثاني المحذور المذكور في المتن ، ولكن لا يخفى عليك أن تفاوت
الطريقين إنما هو في صورة اختلاف قيمة كل منهما في نفسه مع قيمته بوصف الانضمام ،
فإنه على الطريق المعروف لا يؤثر ملاحظته وعدمها غالبا ، بخلاف الطريق الآخر كما في
المتن .
وأما لو قلنا بملاحظة وصف الانضمام الموجب لتفاوت القيمة زيادة ونقصا ، فالطريق
الثاني كالطريق المعروف ، فإن المصراع الواحد إذا لوحظ وحده كان قيمة المجموع غير
مجموع القيمتين ، وأما إذا لوحظ بما له من وصف الانضمام فيستحيل التفاوت .
ولا موجب لعدم ملاحظته إلا توهم أن ملك البايع ليس له هذه الصفة ، بل ذات
المصراع ملكه ، إلا أن اللازم ملاحظة ما وقع عليه عقد المعاوضة زمانا ومكانا وصفة ، وإلا
فربما لا يكون للشئ بذاته مع قطع النظر عن اعتباراته قيمة ، وكون الوصف المزبور لا
هامش
( 1 ) كتاب المكاسب ص 149 سطر 27 .
( 2 ) يمكن أن يكون مصدر صناعي من الاثنين ، ويمكن أن يكون ( للتثنية ) .