تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
- قوله ( قدس سره ) : ( لكن الانصاف أن هذه العبارة . . . الخ ) ( 1 ) . بيانه : أن قوله ( يقومان جميعا ثم يقوم أحدهما ) يأبى عن الانطباق على الطريق المعروف من وجهين : أحدهما : أن قوله ( جميعا ) إن كان حالا عن الشيئين اللذين وقع عليهما البيع فمعناه تقويمهما مجتمعين ، ويناسبه قوله بعده ( ثم يقوم أحدهما ) ، وإن كان تأكيدا لتقويمهما فلا مجال للتأكيد ، إذ لا موهم للثنية ( 2 ) الصريحة في الاثنين ، ولا يقاس بالجمع الذي له مراتب فيوهم إرادة أقل مراتبه فيؤكد بالجميع وأشباهه دفعا للوهم المزبور . ثانيهما : قوله ( ثم يقوم أحدهما ) إذ لو كان المراد من تقويمهما جميعا تقويم كل منهما لم يبق مجال لتقويم أحدهما ، فإنه تحصيل الحاصل ، ولا مجال لحمله على إرادة نسبة قيمة أحدهما إلى مجموع القيمتين ، لقوله بعده ( ثم تنسب قيمته ) . فيظهر منه أن للتقويم طريقين سلك بعضهم أحد الطريقين والآخر الطريق الآخر ، فمنهم من يقوم كلا منهما ، فيأخذ مجموع القيمتين وينسبه إلى المسمى ، ومنهم من يقومهما مجتمعا ، ويأخذ قيمة المجموع لا مجموع القيمتين . فإنه يرد على الثاني المحذور المذكور في المتن ، ولكن لا يخفى عليك أن تفاوت الطريقين إنما هو في صورة اختلاف قيمة كل منهما في نفسه مع قيمته بوصف الانضمام ، فإنه على الطريق المعروف لا يؤثر ملاحظته وعدمها غالبا ، بخلاف الطريق الآخر كما في المتن . وأما لو قلنا بملاحظة وصف الانضمام الموجب لتفاوت القيمة زيادة ونقصا ، فالطريق الثاني كالطريق المعروف ، فإن المصراع الواحد إذا لوحظ وحده كان قيمة المجموع غير مجموع القيمتين ، وأما إذا لوحظ بما له من وصف الانضمام فيستحيل التفاوت . ولا موجب لعدم ملاحظته إلا توهم أن ملك البايع ليس له هذه الصفة ، بل ذات المصراع ملكه ، إلا أن اللازم ملاحظة ما وقع عليه عقد المعاوضة زمانا ومكانا وصفة ، وإلا فربما لا يكون للشئ بذاته مع قطع النظر عن اعتباراته قيمة ، وكون الوصف المزبور لا
هامش
( 1 ) كتاب المكاسب ص 149 سطر 27 . ( 2 ) يمكن أن يكون مصدر صناعي من الاثنين ، ويمكن أن يكون ( للتثنية ) .
حاشية المكاسب — صفحة 339 | الشيخ محمد حسين الاصفهاني / الشيخ عباس محمد آل سباع القطيفي