فالصحيح التفصيل بين ما إذا قلنا بمانعية تلك الموانع الآتية فلا يصح في المملوك - وإن
قلنا بصحة الفضولي - رد أو أجاز إلا على الشرط المتأخر ، وإن قلنا بعدم مانعيتها فيصح في
المملوك - وإن قلنا ببطلان الفضولي - ، هذا إن كان النظر إلى ما تقتضيه القاعدة .
وأما بالنظر إلى النص والاجماع فالبيع صحيح في المملوك قلنا بمانعية الموانع في
نفسها أم لا ، قلنا بصحة الفضولي أم لا .
وأما تحقيق حال الموانع المتقدمة فنقول :
أما مسألة عدم تبعض العقد الواحد البسيط فمختصر القول فيها : أن الانشاء وإن كان واحدا ، وما
تسبب به إليه من الملكية وإن كان كذلك ، إلا أن وحدة التمليك والملكية طبيعية لا
شخصية ، لوضوح تعدد اعتبار الملكية بتعدد المملوك ، لا أن المالين معا ملك واحد ،
بحيث تكون الإضافة الشخصية قائمة بالمتعدد ، ومع تعدد الملكية يتعدد التمليك ، لأن
الايجاد والوجود متحدان بالذات مختلفان بالاعتبار ، وليس العهد إلا الجعل والقرار
المعاملي المتعلق بالملكية ، ولا العقد إلا ارتباط أحد القرارين بالآخر ، فلهما وحدة طبيعية
وتعدد بالشخص ، وعدم تجزي البسيط لا ينافي تعدده .
وأما مسألة عدم تبعية العقد للقصد : نظرا إلى تعلق العقد والقصد بالمجموع ، فلو وقع غير
المجموع لزم عدم تبعية العقد للقصد .
فمندفعة : بأن المراد من تعلق القصد بالمجموع إما تعلق القصد بملكية المجموع أو
بمجموع الملكيات .
والأول : خلاف الواقع لأن المفروض أن كل واحد من المالين مملوك لا مجموعهما بما
هو واحد بالاعتبار ، بل لا معنى لملكية مجموعهما الذي هو واحد بالاعتبار ، فإن القابل
لإضافة الملكية الحقيقية والاعتبارية هي الأموال الحقيقية دون الواحد بالاعتبار الذي لا
خارجية له .
والثاني : أيضا كذلك ، لأن الملكيات المتعددة الحاصلة بالعقد المتقوم بالقصد - باعتبار
وجودها من العاقد بسببه - من أفعاله التوليدية التسبيبية ، دون مجموع الملكيات ومجموع
التمليكات الذي هو واحد اعتباري ينتزع من ملاحظة ما صدر منه بنحو الوحدة في
اللحاظ ، فما هو من أفعاله الصادرة منه قصدا متعدد ، وما هو واحد بالاعتبار غير مقصود
له ، بل هو انتزاعي من أفعاله إذا لوحظت بنحو الوحدة ، فلا محالة يتوقف إيجاده في
حاشية المكاسب — صفحة 334
مساهمون: الشيخ محمد حسين الاصفهاني
ص٣٣٤