ومع منعه واختيار المباشرة بنفسه تنحصر المقدمة المباحة للرد الواجب في استرداد
المالك فيتعين الرد بهذه المقدمة ، ويجب البذل حينئذ ما لم تكن المؤنة ضررا زائدا على
ما يقتضيه طبع الرد الواجب ، وإلا فلا ، لقاعدة الضرر الحاكمة على أدلة التكاليف .
- قوله ( قدس سره ) : ( وطلب من الأول عوضا عن الاسترداد . . . الخ ) ( 1 ) .
أي عوضا عن عمله زيادة على المؤنة التي يتوقف عليها الرد ، وربما يحتمل وجه رابع ،
وهو ما إذا كان له عمل يقابل بالأجرة ، وهو مستدرك ، فإن مفروض كلام المصنف ( رحمه الله ) ذلك ،
ولذا كان التفصيل المذكور في كلامه ( رحمه الله ) بين ما إذا طلب الزائد على الأجرة المتعارفة
وعدمه .
والصحيح من الوجوه هو الوجه الأخير ، لأن المفروض انحصار المقدمة في استرداد
المالك ، والمفروض أن عمله كعمل غيره محترم ، فيجب الرد بهذه المقدمة التي ليس أخذ
الأجرة عليه أكلا بالباطل ، وإنما لا يجب بذل الزائد على المتعارف لكونه ضررا منفيا
بالقاعدة .
وأما تنزيله منزلة التعذر حتى لا يجب الرد ، بل بدل الحيلولة فلا موجب له ، فإن طلب
الأجرة على الاسترداد لا يوجب تنزيل الرد منزلة التعذر ، بل يؤكد إمكانه وتيسره ، وتمكن
المالك منه كتمكن غيره ، ولا يتنزل إلى بدل الحيلولة مع إمكان رد العين بالنحو المتعارف
فتدبر جيدا .
* * *
هامش
( 1 ) كتاب المكاسب ص 149 سطر 13 .