تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
وأما الثاني فالاتلاف بظاهره إعدام المال الموجود أو المال المفروض الوجود حتى يعم تفويت المنافع ، فإنه إبقاء لها على عدمها فيكون اعداما لها بوجه ، وليس فيما نحن فيه إعدام المال بأحد المعنيين ، وإن فرض التسبيب إلى أداء الخسارة وصدق الاضرار أيضا ، إلا أن الذي يهون الخطب اشتمال بعض ما ورد في تضمين شاهد الزور على عنوان الاتلاف ، حيث قال ( عليه السلام ) : ( ضمن بقدر ما أتلف من مال الرجل ) ( 1 ) فيعلم أن مجرد اخراج المال من كيس الغير ولو بإزالة مالكيته لا باعدام ذاته اتلاف ، ففي الحقيقة الاتلاف أعم من إعدام ذات مال الغير أو إعدام إضافته إلى الغير ، فإنه إعدام لمال الغير بما هو مال الغير . وأما الاجماع : فلا أظن قيامه على هذه الكلية ، وهو أن المغرور يرجع إلى من غره ، كما أن ظاهر المصنف ( قدس سره ) قيامه في بعض الموارد ، وتعميمه لغيره بدعوى عدم الفارق . وأما الأخبار الخاصة : الواردة في النكاح المشتملة على عنوان الخدعة والغرور والتدليس بتقريب : عدم الفرق بين النكاح وغيره ، نظرا إلى عموم التعليل وهو قوله ( عليه السلام ) ( لأنه دلسها ) ( 2 ) وشبه ذلك ، إلا أن مقتضى عنوان الغرور والخدعة والتدليس ، وقوله ( عليه السلام ) في بعض الأخبار المشار إليها ( ويكون الذي ساق الرجل إليها على الذي زوجها ) ( 3 ) ولم يبين اختصاص الرجوع بصورة علم البايع بأنه غير مالك ، ولا يعم ما إذا اعتقد مالكية نفسه كما هو مقتضى تعميم عنوان الفضولي في مباحثه . فإن قلت : لا شبهة في أن المشتري الجاهل بأن البايع فضول مغرور في اشترائه منه ، ومقتضى التضائف بين الغار والمغرور صدق عنوان الغار على البايع كما يصدق المغرور على المشتري . قلت : مورد الغرور ما كان له ظاهر محبوب وباطن مكروه ، ومن الواضح أن موجب اغترار المشتري كون المال بيد البايع وظهور يده في الملكية ، مع أنه خلاف الواقع ، فللغرور نسبتان إلى ظهور اليد وإلى ذي اليد ، كما في نسبة القطع إلى السكين وإلى صاحبه ، فإن كان البايع غاصبا فهو بهذا الظهور المخالف للواقع يغر المشتري ، فوصف
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة باب 11 من أبواب الشهادات ح 2 . ( 2 ) وسائل الشيعة باب 2 من أبواب العيوب والتدليس ح 2 . ( 3 ) وسائل الشيعة باب 2 من أبواب العيوب والتدليس ح 7 .