مالا على استيفاء منفعة لم يكن اقداما منه على الضرر ، بل لا ضرر ، ولا تفاوت بينه وبين
المورد إلا بالإقدام وعدمه ، وهو غير موجب لتفاوت حال التدارك والبدلية .
ويندفع : بأن الإقدام على المبادلة تبديل مال بمال من حيث التشخص مع أن
حفاظ حيثية
المالية ، لا أنه اقدام على النقص وتداركه ، فكل مورد ليس عنوانه عنوان التبديل المعاملي
يكون بابه باب النقص والتدارك ، ومن الواضح أن تدارك الضرر مؤكد لثبوته لا مانع عنه ،
ولذا لو أقدم على بذل مال بإزاء جلب منفعة بدنية كان اقداما منه على الضرر المالي الذي
يسوغ من العقلاء ، لا أن مجرد اقدامه مانع عن صدق الضرر ، وعليه فلا الإقدام - بما هو -
مانع عن صدق الضرر ، ولا وصول النفع وحصول التدارك مانع منه .
وأما من حيث كونه ذا مساس بالبايع فنقول : إن كان المنفي بالقاعدة هو الحكم
الضرري دون الموضوع الضرري - كما هو ظاهر المتن - فالحكم الضرري هنا هو عدم
الحكم بالرجوع على البايع ، فإنه حكم ضرري على المشتري ، مع أن الحكم برجوعه عليه
حكم ضرري أيضا على البايع ، بل ربما يتوهم الأولوية للثاني من حيث عدم شمول
القاعدة للأحكام العدمية - كما هو ظاهر المصنف ( قدس سره ) في محله ( 1 ) - .
وإن كان المنفي هو الموضوع الضرري فيرفع حكمه المناسب رفعه فتوضيح الحال
فيه : أن اتلاف المال وإن كان موضوعا ضرريا بالإضافة إلى المالك ، إلا أنه لا شبهة في كونه
موجبا لضمان المشتري بدليل الاتلاف ، كما أن المال سواء تلف أو أتلف مضمون على
البايع بدليل اليد ، واسناد الاتلاف الذي هو فعل مباشري للمشتري إلى البايع لا أثر له إلا
تضمين البايع للمالك ، والكلام في اسناد موضوع ضرري إلى البايع بحيث يوجب رجوع
المشتري إليه .
وأما الخسارة المترتبة على اتلاف المشتري التي هي ضرر عليه فاستنادها إلى البايع
يحقق إضرار البايع للمشتري ، ورفع حكمها يوجب ضمان البايع للمشتري ، إلا أن نفس
الخسارة - التي هي موضوع ضرري - لا ترتب لها على الاتلاف ترتب المسبب على سببه ،
حتى تكون الخسارة مسببة عن الاتلاف المسبب عن فعل البايع ، بل المترتب على الاتلاف
حكم الشارع بأداء الخسارة لا نفسها ، فلو فرض تسبيب من البايع إلى الاتلاف لم يكن منه
هامش
( 1 ) فرائد الأصول 2 : 533 - مؤسسة النشر الإسلامي .