الغار مسند إلى البايع وإلى ما هو كالآلة لتغريره .
وإن كان معتقدا لمالكية نفسه فهو يبيع المال معتمدا على اعتقاده ، لا مستندا إلى ظهور
يده في الملك بنظر المشتري ، والمشتري إنما يشتري نظرا إلى هذا الظهور لا إلى اعتقاد
البايع ، وإلا لما كان مغرورا لتقومه بجهله ، فمضائف المغرور وهو الغار موجود ، وهو ظهور
يده في الملك ، لكنه حيث إنه لم يكن بيع البايع مستندا إليه فلا يكون البايع غارا له ، بل
اغتر المشتري بظهور يده فتدبره جيدا .
وأما الخبر : المنسوب إلى سيد البشر ( صلى الله عليه وآله ) وهو ( المغرور يرجع إلى من غره ) ( 1 ) فقد قيل
إنه مروي وضعفه منجبر باستناد الأصحاب إليه كثيرا ، إلا أن أصل روايته غير معلوم ،
واستناد الأصحاب إلى قاعدة الغرور معروف مشهور ، وأما استنادهم إلى الخبر حتى
ينجبر به فهو غير معلوم ، ومجرد مطابقة عملهم لمضمون الخبر غير موجب لانجباره
فتدبر .
- قوله ( قدس سره ) : ( فيكون غير قاصد لاتلاف مال الغير . . . الخ ) ( 2 ) .
فاليد والاتلاف وإن لم يتوقف سببيتهما لأصل الضمان على القصد ، فضلا عن القصد
إلى إثبات اليد على مال الغير وإتلافه بعنوان أنه مال الغير ، إلا أنه حيث لا قصد له إلى
عنوان مال الغير فيده يد المغرور ، وإتلافه إتلاف المغرور فيرجع إلى من غره ، فعدم القصد
إلى العنوان محقق للغرور الموجب للرجوع إلى الغار ، لا أن نقيضه دخيل في تحقق سبب
الضمان باليد والاتلاف ، حتى يقال بأن الكلام في الرجوع لا في عدم الضمان ، مع أنه لا
يعتبر القصد فضلا عن القصد إلى العنوان في إيجاب اليد والاتلاف للضمان .
- قوله ( قدس سره ) : ( فيشبه المكره في عدم القصد . . . الخ ) ( 3 ) .
الظاهر أنه يشبه المكره في أن المكره بهذه الملاحظة يكون مكرها ، والمغرور بهذه
الملاحظة يكون مغرورا ، غاية الأمر أن المكره قاصد إلى العنوان لكنه لا عن استقلال ،
هامش
( 1 ) لم نجده في كتب الشيعة والعامة حسب ما بحثنا ويشير لعدم رؤية المصنف ( قدس سره ) له وقوله ( أصل روايته غير معلوم ) .
( 2 ) كتاب المكاسب ص 147 سطر 26 .
( 3 ) كتاب المكاسب ص 147 سطر 27 .