والمغرور مستقل في القصد لكنه لا إلى العنوان ، وجامعه عدم الاستقلال في القصد إلى
العنوان ، فمتى تحقق هذا الجامع بتسبيب من الغير إما بتغريره أو باكراهه منع عن استقرار
الضمان عليه ، إلا أن ظاهر عبارته ( قدس سره ) - فيما تقدم من النسبة إلى الأصحاب - أن المكره لا
يضمن أصلا لمكان ضعف مباشرته ، لا أنه يضمن ويرجع إلى من أكرهه ، فيكون التشبيه
لمجرد الشباهة في الجهة المحققة لموضوع الغرور والاكراه ، لا فيما هو الموجب للرجوع ،
وقد عرفت سابقا إمكان دعوى أن المكره لمكان اللابدية كالآلة للمكره فيكون السبب
قويا والمباشر ضعيفا .
بخلاف المغرور فإنه لا جعل من الغار للدعوة حتى يكون الفعل منبعثا عن دعوته ،
فضلا عن كونه ممن لا بد منه .
وأما مع قطع النظر عن هذه الجهة فرفع ضمان المكره بحديث الرفع مشكل ، ولو قلنا
بعموم الحديث لرفع الآثار التكليفية والوضعية ، فإن مقتضى الاعتبار أن ما كان القصد
والطيب دخيلا في ترتب الأثر عليه فإذا وقع مكرها عليه رفع عنه أثره ، والضمان لا دخل
للقصد ولا للاستقلال فيه في باب الاتلاف الذي هو سبب للضمان ، بل يكفي فيه مجرد
الاستناد .
بخلاف باب المعاملات المعتبر فيها القصد ، فإنها إذا وقعت من غير استقلال في
القصد لمكان الاكراه يرتفع أثرها ، فالاستناد في رفع ضمان المكره إلى عدم المقتضي
لضعف المباشرة أولى من الاستناد إلى وجود المانع ، وهو كونه مكرها عليه ، والاكراه مانع
بحديث الرفع فتدبر .
حكم ما يغرمه المشتري قبال العين
- قوله ( قدس سره ) : ( ومما ذكرنا يظهر اندفاع ما ذكر في وجه عدم الرجوع . . . الخ ) ( 1 ) .
توضيح الاشكال : أن الغرور والإقدام متبائنان ، ولذا لا يرجع على البايع بالمسمى لاقدامه
عليه ، وبناء على ذلك إذا قلنا بضمان تمام القيمة الواقعية بقاعدة الإقدام فمقتضاه عدم
هامش
( 1 ) كتاب المكاسب ص 147 سطر 31 .