الرجوع بشئ من القيمة الواقعية ، وإذا لم نقل بأنه مقدم فلا ضمان فلا رجوع حيث لا
تغرير حيث لا تخسير ، فعدم الرجوع تارة لعدم المقتضي وأخرى لوجود المانع ، وهذا
الاشكال مما لا محيص عنه عند من يرى الضمان بقاعدة الإقدام بالتقريب المتقدم في
محله ( 1 ) ، من الإقدام على طبيعي الضمان في ضمن الإقدام على ضمان خاص كما عن
شيخنا الأستاذ ( 2 ) .
وأما ما أجاب عنه المصنف ( قدس سره ) من عدم الإقدام على غير المسمى ، ولكن الإقدام على
المسمى سبب شرعا لضمان تمام القيمة الواقعية ، فضمان التمام ليس مقدما عليه لينافي
الغرور ، بل أثر الإقدام على المسمى شرعا فلا مانع عن تحقق الغرور فيشبه الجزاف ، لأن
من يقول بضمان التمام بقاعدة الإقدام يجعل الإقدام مضمنا ، لا أنه يتوقف تضمينه على
دليل آخر على سببية الإقدام على شئ لضمان شئ آخر غير مقدم عليه ، فعلى هذا
المبنى لا مدفع للاشكال إلا دفع المبنى .
والتحقيق في المقام : هو أن الضمان كلية باقتضاء اليد ، والإقدام على الضمان من باب رفع
المانع ، حيث إن الإقدام على المجانية مانع عن فعلية مقتضي اليد ، فمع الإقدام على
الضمان المضاد للاقدام مجانا لا مانع ، وحينئذ نقول المعاملة تارة مع المالك وأخرى مع
غير المالك ، فإن كانت مع المالك فالإقدام مجانا مقتضاه التسليط المجاني من المالك ،
وقد مر مرارا ( 3 ) أن التسليط المجاني من المالك رافع للضمان باليد .
وإن كانت المعاملة مع غير المالك فالإقدام المجاني لا أثر له ، إذ لا تسليط من المالك
مجانا حتى يرفع مقتضي اليد ، فوجوده وعدمه على السواء ، فليس هو من قبيل المانع
حتى يكون الإقدام بالعوض من قبيل رفع المانع ، هذا بالإضافة إلى الأثر المزبور ، وهو كون
الإقدام المعاوضي من قبيل رفع المانع تارة وعدم كونه منه أخرى .
وأما بالإضافة إلى مانعية الإقدام من الغرور فتارة تلاحظ المعاملة مع المالك ، وأخرى
هامش
( 1 ) ح 1 تعليقة 185 .
( 2 ) حاشية الآخوند 31 .
( 3 ) تعليقة 273 عند قوله ( وأما الثاني فما قيل . . . ) .