تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
تسبيب إلى الخسارة ليكون إضرارا خارجيا منه ، ولا يعقل تسبيبه إلى الحكم شرعا بالضمان ، بل لو فرض ترتب الخسارة على الاتلاف لم يكن تسبيب من البايع إلى الاتلاف ، إذ ليس ترتب الاتلاف على البيع ترتب المسبب على سببه ، بل فعل اختياري للمشتري من دون أن يكون انقداح الداعي إليه في نفس المكلف بدعوة من البايع ، بل لو فرض جعل الداعي منه لم يكن مجرد جعل الداعي محققا للتسبيب ، فلا اضرار من البايع على المشتري بوجه أصلا ، ومنه يتضح أنه لا تكون قاعدة نفي الضرر بنفسها دليلا لرجوع المشتري إلى البايع ولا مدركا لقاعدة الغرور . وأما قوة السبب وضعف المباشر : فليست بنفسها دليلا على الرجوع ، بل مرجعها إلى استناد الاتلاف إلى السبب وسلبه عن المباشر ، وهو خلف في المقام ، إذ الكلام في الرجوع بعد الفراغ عن ضمان البايع والمشتري ما للمالك ، مع ما عرفت من عدم سببية البايع لاتلاف المشتري ولو بنحو جعل الداعي . مضافا إلى أن مورد قوة السبب وضعف المباشر ما إذا كان المباشر إما آلة محضة ، كالشمس في إذابتها والنار في احراقها ، وإما كالآلة من حيث عدم الاستقلال في القصد من أجل اللابدية من الفعل كالمكره ، وكلاهما مفروض العدم ، فإن الاتلاف فعل اختياري من المشتري من دون حمل البايع عليه ، فضلا عن اللابدية . وأما سببية البايع لاتلاف المال الذي يؤديه المشتري بدلا عما أتلفه من المالك ، كما في شاهد الزور حيث إنه بمقتضى الأخبار يضمن ما حكم على المحكوم عليه بأدائه لمكان سببيته لاتلاف الخسارة . ففيها : أنه يتوقف أولا : على السببية لتلك الخسارة . وثانيا : على صدق عنوان الاتلاف ، إذ لا دليل على مطلق السببية للخسارة ، بل الدليل من أتلف مال الغير . أما الأول فقد مر الكلام فيه في قاعدة نفي الضرر من أنه لا تسبيب خارجا إلى خسارة المشتري ، ولا تسبيب إلى الحكم شرعا بالخسارة ، والفرق بين شاهد الزور وما نحن فيه أن قيام البينة عند الحاكم توجب لابدية الحكم بأخذ المال خارجا ، بخلاف الخسارة هنا فإنها مترتبة حكما شرعا على الاتلاف الذي ليس مما لا بد منه ببيع البايع أو بتسليطه خارجا للمشتري على المال ، بل ولا فيه جعل الداعي أيضا فضلا عن اللابدية .