والسلم في مورد المعاهدة والمعاقدة يقعان على شئ ، فبهذه الملاحظة يتعديان
بحرف الاستعلاء لا باقتضاء مفهومهما .
- قوله ( قدس سره ) : ( فالصلح على العين بعوض تسالم عليه وهو يتضمن التمليك . . . الخ ) ( 1 ) .
لا يخفى أن حقيقة التسالم لا يعقل تعلقه بالعين ، فإنه كمقولة الالتزام لا يتعلق إلا
بفعل أو بنتيجة كتمليك أو ملكية شئ ، وعليه فالتمليك والملكية من المتعلقات لا
من الفوائد .
لا يقال : لو كان الأمر كذلك لكان طلب الصلح إقرارا ، إذ كما أن طلب التمليك اقرار
بالملكية وطلب الاسقاط اقرار بالثبوت ، كذلك طلب المسالمة على التمليك
والملكية أو المسالمة على الاسقاط والسقوط .
لأنا نقول : إن كان طلب الصلح عن قبل العين على شئ فلا إشكال ، إذ لا دلالة لهذا
الطلب في مورد التنازع على عدم ملكية العين للطالب ، وإن كان طلب الصلح على
عين بعوض فهو اقرار ، إلا أن وجهة الصلح ربما تكون على المسالمة على قطع
النزاع ، فحينئذ لا عبرة بما يترائى من العبارة .
- قوله ( قدس سره ) : ( وأما الهبة المعوضة والمراد . . . الخ ) ( 2 ) .
حيث إن الهبة معناها يأبى عن كون الموهوب ذا عوض بعقد الهبة ، فلا محالة
ينحصر صيرورة الهبة معوضة بأمور :
منها : أن يهبه مالا على أن يعوضه شيئا .
ومنها : أن يهبه مالا على أن يكون الشئ الفلاني ملكا له ، فالأول بنحو شرط الفعل
والثاني بنحو شرط النتيجة .
ومنها : أن يهبه مالا بإزاء أن يهبه شيئا بناء على صحة هذه المعاملة ، وسيجئ ( 3 )
هامش
( 1 ) كتاب المكاسب 80 سطر 3 .
( 2 ) كتاب المكاسب 80 سطر 4 .
( 3 ) تعليقة 93 .