تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
لا يخفى أن المراد بالأصل هنا أحد أمرين : إما الراجح الشائع ، وإما أصالة الحقيقة . ومورد الأول ما إذا كان المعنى طبيعيا له أصناف ، فإذا شك في أنه أراد الصنف الشائع وهو البيع أو غيره وهو الصلح مثلا فالراجح هو البيع ، وبعد ما عرفت أن طبيعي التمليك بعوض منحصر في البيع ، فلا مجال للأصل بهذا المعنى . ومورد الثاني ما إذا كان طبيعي التمليك بعوض منحصرا في البيع ، وإرادة غيره منه لا يكون إلا مجازا ، فإذا شك في إرادة المعنى الحقيقي فالأصل هو إرادة المعنى الحقيقي ، كما هو مقتضى أصالة الحقيقة . ومنه تبين : أن مراد القائل من قوله الأصل في تمليك عين بعوض هو البيع ، إن كان هو الأول فلا أصل له بعد انحصار الطبيعي في البيع ، وإن كان هو الثاني مع انعقاد العقود بالألفاظ المجازية فالأصل هو البيع ، حملا للفظ التمليك بعوض على معناه ، لا بعنوان المسالمة مجازا ولا بعنوان التمليك بشرط التعويض أو العوض ، فإن الكل مجاز لا يصار إليه بلا قرينة ، والمصنف ( قدس سره ) يدعي أن غرض القائل بالأصالة هو الأول دون الثاني والعهدة عليه . - قوله ( قدس سره ) : ( تمليك على وجه ضمان المثل . . . الخ ) ( 1 ) . توضيحه : أن مجرد قصد العوض لا دخل له بالتعويض التسبيبي ، فتارة يكون الشخص في مقام تبديل ماله بشئ فهو بيع ، وأخرى في مقام تمليك ماله بذل ( 2 ) واقعا ، فيقصد بتمليكه عدم المجانية لا جعله بإزاء شئ فهو قرض ، فهو في الحقيقة تمليك على وجه التضمين ، لا تمليك محض ولا تضمين محض . - قوله ( قدس سره ) : ( ولا ذكر العوض . . . الخ ) ( 3 ) . هذا شاهد قوي على عدم كونه من المعاوضات التسبيبية ، إذ لا بد في تمليك
هامش
( 1 ) كتاب المكاسب 80 سطر 12 . ( 2 ) هكذا في الأصل والصحيح ( بدلا ) . ( 3 ) كتاب المكاسب 80 سطر 13 .