شئ بعوض ملاحظة الطرفين في مقام التسبيب الجدي إلى المعاوضة الحقيقية
بينهما ، وإلا لم يعقل منه التسبيب إلى المعاوضة ، نعم عدم العلم به تفصيلا لا ينافي
التسبيب عقلا ، كما أن عدم جريان الغرور بالمعاوضة إنما يجدي إذا كانا في لسان
دليلهما مترتبين على المعاوضة بعنوانها ، وإلا فاختصاص البيع بما هو بشئ لا يدل
على عدم كون غيره من المعاوضات ، ولعل أمره ( قدس سره ) بالتأمل للإشارة إلى بعض ما ذكر .
- قوله ( قدس سره ) : ( حتى الإجارة وشبهها . . . الخ ) ( 1 ) .
وجه كون الإجارة كذلك ، إما كونها بمعنى الأجرة ، وإما كونها مصدرا للمجرد لا
للمزيد ، ومن الواضح أن طرفي العقد هو الايجار والاستيجار ، إلا أن الظاهر من بعض
الاطلاقات كونها مصدرا لأجر يؤجر أو آجر يؤاجر كما في رواية تحف العقول حيث
قال ( عليه السلام ) : ( وأما تفسير الإجارات فإجارة الإنسان نفسه أو ما يملك . . . الخ ) ( 2 ) ومن الواضح أن المراد منه مصدر المزيد قطعا ، فإن المجرد لا يتعدى إلا إلى المستأجر
كقوله تعالى : * ( على أن تأجرني ) * ( 3 ) ومعناه صيرورته أجيرا لا جعل نفسه أجيرا أو
بالأجرة ، نعم كونها مصدرا للمجرد لا يخرجه عن طرفي العقد بالكلية ، لإمكان كونه
طرفا في مقام صيرورته أجيرا ، بأن يقول : " آجرتك " أي صرت أجيرا لك ، كما في قوله
تعالى : * ( على أن تأجرني ) * ( 4 ) فتدبر .
- قوله ( قدس سره ) : ( أما البيع بمعنى الايجاب المتعقب للقبول . . . الخ ) ( 5 ) .
توضيح المقام برسم أمور :
منها : أنه قد أشرنا ( 6 ) سابقا أن جميع الألفاظ موضوعة لنفس المعاني المجردة
هامش
( 1 ) كتاب المكاسب 80 سطر 18 .
( 2 ) وسائل الشيعة باب 2 من أبواب ما يكتسب به ج 1 .
( 3 ) القصص آية 27 .
( 4 ) القصص آية 27 .
( 5 ) كتاب المكاسب 80 سطر 18 .
( 6 ) تعليقة 21 .