تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
للمشتري أن يقول : " أسلفتك عشرة دراهم في من من الحنطة " وللبائع أن يقول : " قبلت " ، فإن التوسعة في باب السلف في مقام السبب لا توجب مغايرة حقيقة المسبب في السلف مع غيره ، فتدبر .
- قوله ( قدس سره ) : ( بل معناه الأصلي هو التسالم . . . الخ ) ( 1 ) . معنى الصلح والصلوح والصلاح ما يعبر عنه بالفارسية ( بسازش وسازگاري ) فهو أقرب إلى مفهوم الموافقة والملائمة من المسالمة ، فإن السلم والمسالمة بمعنى الخلوص تقريبا ، والسالم هو الخالي عن الآفات والخالص منها ، والسلام من أسمائه الحسنى بمعنى الخالص عن النقائص ، والاسلام اخلاص القلب من الكفر والشرك ، والمسالمة جعل القلب خاليا عما لا يوافق غرض الآخر ، فالصلح على أي حال مغاير مفهوما مع مفهوم البيع ، بل الأمر كذلك وجودا ، فإن ما هو بيع بالحمل الشائع غير ما هو صلح بالحمل الشائع ، وإن كان التسالم على ملكية شئ بعوض تفيد نتيجة البيع ، وهي ملكية عين بعوض . - قوله ( قدس سره ) : ( ولذا لا يتعدى بنفسه . . . الخ ) ( 2 ) . أي بالنسبة إلى المصالح عليه الذي هو بمنزلة المبيع في البيع ، بل يتعدى بحرف الاستعلاء وما يرى من تعديه بحرف المجاوزة أحيانا فإنما هو في مقام الصلح عن قبل شئ ، وما يقع الصلح عن قبله غير ما يقع الصلح عليه فيكون مملوكا به ، فتوهم أن الصلح بمعنى التجاوز سخيف جدا . بل التحقيق : أن الصلح بمفهومه يتعدى طبعا باللام ، فيقال : " صالح لكذا " وقال تعالى : * ( أصلحنا له زوجه ) * ( 3 ) كما يساعده ملاحظة مرادفه بالفارسية ، كما أن السلم والسلامة يتعدى بحرف الابتداء فيقال : " سالم من الآفات " ، نعم حيث إن الصلح
هامش
( 1 ) كتاب المكاسب 79 سطر 28 . ( 2 ) كتاب المكاسب 79 سطر 28 . ( 3 ) الأنبياء آية 90 .