للمشتري أن يقول : " أسلفتك عشرة دراهم في من من الحنطة " وللبائع أن يقول :
" قبلت " ، فإن التوسعة في باب السلف في مقام السبب لا توجب مغايرة حقيقة
المسبب في السلف مع غيره ، فتدبر .
- قوله ( قدس سره ) : ( بل معناه الأصلي هو التسالم . . . الخ ) ( 1 ) .
معنى الصلح والصلوح والصلاح ما يعبر عنه بالفارسية ( بسازش وسازگاري ) فهو
أقرب إلى مفهوم الموافقة والملائمة من المسالمة ، فإن السلم والمسالمة بمعنى
الخلوص تقريبا ، والسالم هو الخالي عن الآفات والخالص منها ، والسلام من أسمائه
الحسنى بمعنى الخالص عن النقائص ، والاسلام اخلاص القلب من الكفر والشرك ،
والمسالمة جعل القلب خاليا عما لا يوافق غرض الآخر ، فالصلح على أي حال مغاير
مفهوما مع مفهوم البيع ، بل الأمر كذلك وجودا ، فإن ما هو بيع بالحمل الشائع غير ما
هو صلح بالحمل الشائع ، وإن كان التسالم على ملكية شئ بعوض تفيد نتيجة البيع ،
وهي ملكية عين بعوض .
- قوله ( قدس سره ) : ( ولذا لا يتعدى بنفسه . . . الخ ) ( 2 ) .
أي بالنسبة إلى المصالح عليه الذي هو بمنزلة المبيع في البيع ، بل يتعدى بحرف
الاستعلاء وما يرى من تعديه بحرف المجاوزة أحيانا فإنما هو في مقام الصلح عن
قبل شئ ، وما يقع الصلح عن قبله غير ما يقع الصلح عليه فيكون مملوكا به ، فتوهم
أن الصلح بمعنى التجاوز سخيف جدا .
بل التحقيق : أن الصلح بمفهومه يتعدى طبعا باللام ، فيقال : " صالح لكذا " وقال
تعالى : * ( أصلحنا له زوجه ) * ( 3 ) كما يساعده ملاحظة مرادفه بالفارسية ، كما أن السلم
والسلامة يتعدى بحرف الابتداء فيقال : " سالم من الآفات " ، نعم حيث إن الصلح
هامش
( 1 ) كتاب المكاسب 79 سطر 28 .
( 2 ) كتاب المكاسب 79 سطر 28 .
( 3 ) الأنبياء آية 90 .