بالاجمال والتفصيل في الحدود ، وبمجرد الاتحاد وجودا في الرسوم ، فلا عدم جواز
الايجاب كاشف عن المغايرة مفهوما ، ولا ملازمة بين الايجاب والتعريف ، بل لكل
منهما ملاك خاص ومناط مخصوص ، نعم بناء على ما قدمناه ليس التمليك متحدا
مع البيع مفهوما ولا وجودا ، فتدبر .
- قوله ( قدس سره ) : ( من تعقل تملك الإنسان ما في ذمة نفسه . . . الخ ) ( 1 ) .
قد عرفت ( 2 ) أنه السقوط إن كان لكونه أثر ملكية ما في ذمته ، فالشئ لا يكون
ثبوته علة لسقوطه عقلا ، وإن كان لعدم الأثر ولغوية الاعتبار الذي لا أثر له فيسقط .
ففيه : أن مانع البقاء مانع الحدوث ، وأما تملك ما يساوي ما في ذمته فهو معقول
ويترتب عليه الآثار من بيعه والصلح عليه وابرائه ، نعم حيث إنه نظير الوفاء فيسقط ،
وكونه وفاء فرع الملكية ، فلا يعقل أن يكون مانعا عنها .
وتوهم : أن الواحد لا يعقل أن يكون مطالبا إياه ومطالبا به .
مدفوع : بأن الواحد الطبيعي يتعدد بانضيافه إلى الذمم المتعددة ، فلا يكون هناك
واحد شخصي ليجتمع فيه وصفان متقابلان ، واجتماعهما في الواحد النوعي غير
ضائر ، وإلا لم يعقل تملك ما يساوي ما في ذمته من غير من يملك عليه أيضا ، مع أنه
لا ريب في معقوليته مع انحفاظ الوحدة النوعية ، ومنه يعلم أن التنظير في كلامه ( قدس سره )
لمجرد الاشتراك في السقوط لا في عدم المعقولية فتدبر .
- قوله ( قدس سره ) : ( لم يعقل شئ مما يساويها . . . الخ ) ( 3 ) .
قد عرفت ( 4 ) اندفاع الاشكال إذا كان البيع بمعنى جعل شئ في قبال شئ
بالتفصيل المتقدم ، فليس الاشكال واردا على كل حال .
هامش
( 1 ) كتاب المكاسب 79 سطر 22 ، وفي الأصل ( من تعقل تملك ما على نفسه ( في ذمته ) ) .
( 2 ) تعليقة 22 قوله ( ومنها بيع الدين . . . ) .
( 3 ) كتاب المكاسب 79 سطر 24 .
( 4 ) تعليقة 22 قوله ( ولا يبعد أن يقال . . . ) .