القول بالكلام النفسي ، نظرا إلى أنه لو كان البيع موضوعا للنقل لم يكن معنى لانشائه
إلا إيجاد هذا المعنى في النفس ، إذ لا خارج للنقل ، وإيجاد المعنى في النفس عين
الالتزام بالكلام النفسي ، فالبيع عنده ( قدس سره ) موضوع لاظهار الرضا بالنقل باللفظ وغيره
وهذا عين انشائه ، أو كون البيع موضوعا للنقل المنتزع عن اظهار الرضا به ، فيكون
المعنى منتزعا من الانشاء المزبور بالمعنى المذكور ، لا أنه انشائي ليرد المحذور ،
وهو مبني على أن الانشاء إيجاد المعنى في النفس ، وأما إذا قلنا بأنه إيجاد المعنى
باللفظ إيجادا تنزيليا عرضيا فلا يلزم منه محذور أصلا ، وقد بينا تفصيل القول فيه
صغرى وكبرى في الأصول ( 1 ) .
- قوله ( قدس سره ) : ( مع أن النقل ليس مرادفا للبيع . . . الخ ) ( 2 ) .
إن كان الغرض تعريف البيع بتفسيره بما هو مسمى اللفظ بحده ، من دون تفاوت
بين الحد والمحدود حتى بالاجمال والتفصيل ، فاللازم تفسيره بما يرادفه بحده
فقط ، ومن البين أن الغرض لم يتعلق به ، بل إما بتعريفه بحقيقته وماهيته أو بالإشارة
إلى المعاملة المتداولة بلفظ أو بألفاظ مجموعها أعرف من لفظ البيع ، كما هو مبنى
التعاريف اللفظية ، فلا يلزم مرادفة المعرف للمعرف .
والتحقيق حينئذ أن يقال : إن الغرض إن كان تعريف ماهية البيع فالنقل ليس جنسا
للبيع ، ولا من لوازمه العامة والخاصة كما مر سابقا ( 3 ) ، فالتعريف فاسد ، وإن كان
تعريف المعاملة المتداولة بما يشير إليها فالتعريف لفظي ، وتكفي فيه الملازمة
الغالبية بين البيع والنقل .
هامش
( 1 ) نهاية الدراية 1 : 274 .
( 2 ) كتاب المكاسب 79 سطر 16 .
( 3 ) تعليقة 2 ، 7 .