تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
فعلم مما ذكرنا أن الموضوع له إذا كان من سنخ الكيف المسموع كان من سنخ المعنى القابل للإخبار والانشاء . وأما حديث إنشاء اللفظ باللفظ ، فنقول : ليس الانشاء إيجادا خارجيا للمعنى حتى لا يتصور ايجاد اللفظ خارجا باللفظ ، بل إيجاد تنزيلي ، فيقصد ثبوت المعنى باللفظ ، فالموجود ( 1 ) بالذات شخص اللفظ والموجود بالعرض نفس المعنى ، وإن كان من طبيعة الكيف المسموع ، وكذا في سائر الطبائع فإنه يستحيل وجود طبائعها خارجا بمبدئية اللفظ ، بل بمباديها الخاصة بها كما هو واضح ، نعم حيث إن أثر العقد اللفظي مترتب على وجوده خارجا ، فالعدول عن إيجاده بوجوده الحقيقي إلى إيجاده بوجوده التنزيلي - مع إمكان وجوده الحقيقي - لغو لا أنه محال . وأما ما عن شيخنا الأستاذ في أصوله ( 2 ) من استحالة وضع اللفظ للفظ ، وإلا لم يقبل الاشتقاق لكون المعنى جامدا لا حدثيا ، فقد أوضحنا حاله في محله من ابتنائه على أن المشتق منه هو المعنى المصدري المأخوذ فيه النسبة المصدرية ، وأن اللفظ المجرد عن النسبة - كأسماء الأعيان - غير قابل للاشتقاق ، وذكرنا هناك أن المشتق منه هو نفس المبدء الساري في جميع المشتقات حتى المصدر ، وأن المعاني تارة لها نحو من أنحاء القيام بأحد ، فهي قابلة لملاحظتها معروضة للنسبة القيامية أو الصدورية ، وأخرى ليس لها هذا الشأن فهي غير قابلة لملاحظتها كذلك ، وأن طبيعة اللفظ من أوضح الطبايع التي لها قيام وصدور ، فراجع ما حررناه في الأصول ( 3 ) . ثم إنه في قبال هذا الدعوى دعوى أن البيع وأشباهه لا بد من أن يكون من مقولة اللفظ دون المعنى ، كما عن بعض الأعلام ( 4 ) ممن قارب عصرنا ، بتوهم أنه لولاه للزم
هامش
( 1 ) هذا هو الصحيح وفي الأصل ( فالوجود ) . ( 2 ) كفاية الأصول 58 - مؤسسة النشر الإسلامي . ( 3 ) نهاية الدراية 1 : 174 و 221 . ( 4 ) بدايع الأفكار 262 . وهو للمحقق الشيخ ميرزا حبيب الله بن الميرزا محمد علي خان القوچاني الرشتي ، أصل عائلته من قوچان ثم نزلت رشت وولد فيها عام 1234 ه‍ ثم نزل قزوين للدراسة ثم النجف الأشرف ، تسنم دكة التدريس بعد وفاة أستاذه الشيخ الأنصاري ، وله تصانيف كثيرة منها بدايع الأفكار ، وشرح الشرايع وغيرها . توفي ليلة الخميس 14 ج 2 سنة 1312 ه‍ ودفن في النجف الأشرف . طبقات أعلام الشيعة 1 : 357 بتصرف .
حاشية المكاسب — صفحة 60 | الشيخ محمد حسين الاصفهاني / الشيخ عباس محمد آل سباع القطيفي