اعتبار للجدة ، أو اعتبار للإضافة ، أو اعتبار جدة ذات إضافة ؟
الأوسط منها الأوسط ، لأن الجدة ليست هيئة إحاطة جسم بجسم ، حتى يقال إنه
اعتبر إحاطة المالك بالمال ، فيكون المعتبر جدة بحسب المفهوم والمعنى ، بل الجدة
هي الهيئة الحاصلة للجسم بسبب إحاطة جسم به كالهيئة الحاصلة للرأس من إحاطة
العمامة بالرأس ، لا نفس إحاطة العمامة بالرأس ، ولا محاطية الرأس للعمامة ، وإن كان
عنوان المحيط والمحاط لازما لمورد الجدة ولمورد الأين ومتى ( 1 ) .
بل التحقيق : أن اعتبار احتواء المالك بالمملوك وكون المملوك محويا ، أو إحاطة
المالك بالمملوك وكون المملوك محاطا ، من اعتبار مقولة الإضافة ، ولذا قال بعض
الأكابر : في شرح الهداية الأثيرية بعد شرح حقيقة الجدة ( وقد يعبر عن الملك بمقولة
" له " وهو اختصاص شئ بشئ من جهة استعماله إياه وتصرفه فيه ، فمنه طبيعي
ككون القوى للنفس ، وكذلك كون العالم للباري جل ذكره ، ومنه اعتبار خارجي ككون
الفرس لزيد وفي الحقيقة الملك بالمعنى المذكور يخالف هذا الاصطلاح . ) ( 2 ) وقال
بعده في كتاب آخر : ( فإنه من مقولة المضاف لا غير ) ( 3 ) انتهى .
وغرضه كون المعنى من مقولة المضاف ، لا وجود مقولة المضاف في الخارج ،
فإن عدم اندراج المبدء الأعلى وفعله الاطلاقي المعبر عنه بالإضافة الاشراقية
هامش
( 1 ) الأنسب التعبير ( بالمتى ) ليناسب الباقي .
( 2 ) شرح الهداية الأثيرية : القسم الثالث من الإلهيات مقولة الملك ص 274 .
( 3 ) الحكمة المتعالية ( الأسفار ) 4 : 223
هما للحكيم الفيلسوف الإلهي صدر الدين محمد بن إبراهيم الشيرازي المشهور ب ( ملا صدرا ) أو ( صدر
المتألهين ) ( رحمه الله ) .
وهو من أعاظم فلاسفة الإسلام ، بل هو من أقطابها بل عمدتهم ، تتلمذ في بداية حياته على الشيخ البهائي ، ثم
على المحقق السيد الداماد محمد باقر ، ومن أعرف تلاميذه صهراه ملا محسن الفيض الكاشاني ، والشيخ عبد
الرزاق اللاهيجي صاحب شوارق الالهام ( رحمهما الله ) .
له عدة مؤلفات منها مفاتيح الغيب ، ومنها شرح أصول الكافي ، وأشهرها الأسفار فإنها مدار الدرس في
الحوزة .
أعيان الشيعة 9 : 321 بتصرف .