والإحاطة الوجودية تحت مقولة المضاف من الواضحات ، لمنافاة الأول لوجوب
الوجود ، ومنافاة الثاني لكون فعله تعالى هو الوجود المطلق الغير المحدود ، كما هو
غير خفي على الخبير .
وأما عدم كونه جدة ذات إضافة ، بتوهم عروض الإضافة لجميع المقولات ، فلأن
عروض الإضافة للجدة معنى ، وعروض الإضافة على مورد الجدة معنى آخر ، مثلا
في مقولة الأين عنوان المحيط والمحاط المتضائفين موجود ، لكنهما منتزعان من
الجسم والمكان ، لا من مقولة الأين وهو الكون في المكان ، بل الإضافة العارضة
لمقولة الأين كالعالي والسافل ، فكذا عروض الإضافة للجدة كالأكسى ، فإنه لو
لوحظت الجدة في التقمص - من حيث زيادتها على الجدة في التعمم - كان التقمص
أكسى من التعمم ، وتمام الكلام في محله ( 1 ) .
وهل الملك مفهوما هو الاحتواء أو الإحاطة أو السلطنة أو الوجدان ؟
الظاهر أنه ليس بمعنى السلطنة ، فإنها مفهوما تتعدى إلى متعلقها بحرف
الاستعلاء ، والملك يتعدى بنفسه ، كما أن الإحاطة تتعدى تارة بالباء ، وأخرى بحرف
الاستعلاء ، والمظنون أنه يساوق الاحتواء والوجدان تقريبا .
بقي الكلام : في مراتب الملك من حيث المتعلق وهي ملك العين وملك المنفعة
وملك الانتفاع ، ولا إشكال في الأول إنما الاشكال في الثاني والثالث .
أما ملك المنفعة فالاشكال فيه من وجهين :
أحدهما : ما هو المعروف من أن تعلق الملك بالمنفعة المستقبلة تعلق بالمعدوم ،
والعرض يحتاج إلى موضوع محقق .
ثانيهما : ما تقدم ذكره ( 2 ) سابقا من أن سكنى الدار وركوب الدابة وأشباههما
المعدودة من منافعها ليست من حيثيات تلك الأعيان ، لتكون مملوكة لمالك تلك
الأعيان ليملكها المستأجر ، بل هي من أعراض المستأجر ، وهي غير مملوكة للمؤجر
هامش
( 1 ) نهاية الدراية 5 : 121 . مؤسسة آل البيت .
( 2 ) لم يذكره هنا وإنما أشار إليه إشارة في تعليقة 4 فمن أراد التفصيل فليراجع كتاب الإجارة للمؤلف ص 4 .