وهذه قدرة على أفعاله التسببية من بيعه وصلحه وهبته ، فضلا عن تقليبه للعين
خارجا .
فلا يعقل أن تكون القدرة على أفعاله منشأ لانتزاع ملك رقبة العين ، فلا بد من
حيثية قائمة بالعين ، حتى يصح انتزاع ملك العين عنها ، هذا كله في عدم كون الملك
الشرعي والعرفي من المقولات واقعا .
وأما عدم كونه من المقولات الثلاث بالخصوص : فلأن الجدة هي الهيئة الحاصلة للجسم
بسبب إحاطة جسم بكله أو ببعضه ، كالتختم للإصبع بسبب إحاطة الخاتم ، وكالتعمم
للرأس بسبب إحاطة العمامة ، وكالتقمص للبدن بسبب إحاطة القميص ، وانتفاء مثل
هذه الهيئة الخارجية للملك بسبب إحاطة المالك ، أو للمالك بسبب إحاطة الملك
واضح جدا .
وأما مقولة الإضافة فلأن مجرد تضائف المالك والمملوك لا يستدعي أن يكون
المبدء من مقولة الإضافة ، فإن العالمية والمعلومية متضائفتان ، مع أن المبدء وهو
العلم كيف نفساني على المشهور ، بل مجرد صدق حد الإضافة على المالكية
والمملوكية لا يقتضي أن يكون مطابقهما مندرجا تحت مقولة المضاف ، ألا ترى
صدق العالمية والقادرية والمالكية عليه تعالى ، وهي مفاهيم إضافية ، مع أنه تعالى
لوجوب وجوده جل عن أن يندرج تحت مقولة عرضية ، فهي إضافات عنوانية ، ربما
يكون مطابقها وجودا واجبيا كالعالمية والقادرية ، وربما يكون مطابقها وجودا مطلقا
غير محدود ، كإحاطة الفعلية المعبر عنها بالمالكية فيه تعالى ، فإن مطابقها ليس إلا
إحاطته في مقام الفعل بجميع الموجودات بنفس إيجادها المرتبط به تعالى بنفس
حقيقته البسيطة ، وربما يكون مطابقها مصداق المقولة كالإضافات الخارجية القائمة
بالموجودات العينية كفوقية السقف ، أو كإحاطة محيط خارجي بذات الملك .
وأما مقولة الكيف فهي في غاية السخافة ، لما عرفت من أن القدرة لا تتعلق
بالأفعال ، والملكية متعلقة ابتداء بالعين ، فكيف تكون متعلقة للقدرة النفسانية وللقوة
الجسدانية حتى تكون عبارة عن الملكية ، هذا كله في عدم كون الملك الشرعي