لصغر أو جنون أو سفه أو فلس ، وكونه في حد ذاته كذلك ، وإن منع عنه مانع معناه
ثبوت الملكية بالاقتضاء لا بالفعل ، مع أن الملكية فعلية ، وثبوت الأمر الانتزاعي بلا
منشأ الانتزاع محال ، وجواز التصرف للولي لا يصحح انتزاع الملكية للمولى عليه ، إذ
لا يعقل قيام الحيثية المصححة للانتزاع بشئ ، والانتزاع من شئ آخر .
وثانيا : ما مر آنفا ( 1 ) من أن قيام المبدء بشئ بقيام انتزاعي يصحح صدق العنوان
الوضعي على منشأه ، فلو كان الحكم التكليفي منشأ الانتزاع حقيقة ، فالحيثية قائمة به
فيصح حمل عنوان المالك والمملوك عليه .
ودعوى : أن الملك نفس جواز التصرف ، فالمالك من يجوز له التصرف ، رجوع عن
القول بانتزاع الوضع عن التكليف إلى دعوى العينية ، وأن مفهوم الملك عين مفهوم
جواز التصرف ، لا أن جواز التصرف منشأ للانتزاع مع أن الملك بجميع معانيه لا ربط
له بمفهوم جواز التصرف .
نعم نفي انتزاعية الملكية من التكليف ، بدعوى أن التكليف أثر الملكية ، وانتزاعها
منه مساوق لتقدم المعلول على العلة .
قابل للدفع بتقريب : أن العقد مثلا يحدث مصلحة مقتضية لترخيص انشاء
التصرف في مورد العقد ، فينتزع منه الملكية ، والعقد باعتبار هذه العلية يكون سببا
للملكية ، ولا بأس بالتسبب بالعقد إلى حصول هذه الملكية المتحققة بتحقق منشأ
انتزاعها .
الثالث : ما ربما يتخيل من أن تمكن الشخص من بيع العين ونقلها بأنواعه وتقليبها
وتقلبها شرعا منشأ لانتزاع الملكية شرعا ، فقدرته خارجا على العين بأنواع التصرفات
شرعا منشأ انتزاع الملكية ، لا مجرد جواز التصرف شرعا .
وفيه : أن القدرة لا تتعلق إلا بالفعل ، فالقدرة النفسانية على الأعمال الجنانية ،
والقدرة الجسدانية - أي القوة المنبثة في العضلات - على الحركات الأينية والوضعية
وأشباههما من الأفعال الجسدانية العضلانية ، والملكية لها مساس بعين الرقبة ابتداء ،
هامش
( 1 ) ص 27 قوله ( يرد عليه . . . ) .