قطعا ، فكيف يملكها المستأجر ، بل سيأتي ( 1 ) إن شاء الله تعالى أن تلك الأعراض غير
قابلة لملكية من تقوم به ، فإن الإنسان لا يملك أعراض نفسه بالملك الاعتباري
المترتبة عليه الآثار ، مضافا إلى أن المنفعة إذا كانت ما هو من أعراض المستأجر ، فلا
فرق بين ملك المنفعة وملك الانتفاع .
ويندفع الأول : بما مر من أن الملك الشرعي والعرفي ليس من الأعراض الخارجية ،
حتى يحتاج إلى موضوع محقق في الخارج ، بل هو اعتبار الملك ، فيكفيه موضوع
اعتباري بتقدير المنافع موجودة بوجود ما تقوم به ، كما أن ملك الكلي الذمي أيضا
كذلك بتقدير وجوده في الذمة ، بل يكفيه فرض وجوده في أفق الاعتبار حتى يتقوم
الاعتبار به ، حيث إن اعتبار الملك بلا طرف لغو محض ، كما في ملكية طبيعي السادة
والفقير للخمس والزكاة أو الوصية للمعدوم وبالمعدوم على القول بها .
ويندفع الثاني أولا : بأن ما هو من حيثيات العين وشؤونها المملوكة بتبعها هي الحيثية
المضائفة للسكنى القائمة بالساكن ، والحيثية المضافة لركوب الراكب ، في أجرة الدار
والدابة ، وهي المسكونية الفعلية المضائفة للساكنية ، والمركوبية الفعلية المضائفة
للراكبية ، فإن هذه الحيثية من شؤون العين لا من أعراض المستأجر ، وهذه الحيثية
هي المنفعة التدريجية ، وإلا فصلاحية الدار وقابليتها للسكنى أمر قار ثابت وغير
مستوفاة أصلا ، بل هي على حالها ما دامت الدار باقية على حالها .
ومن الواضح أن العنوانين المتضائفين لكل منهما مبدء قائم بطرفه ، غاية الأمر أن
المبدئين تارة مختلفان كالأبوة والبنوة ، وأخرى متماثلان كالأخوة ، وحيثية الركوب
الذي - هو مبدء في الراكب - والحيثية التي - هي المبدء في المركوب - متشابهتان
، ولذا قسمت مقولة المضاف إلى متشابهة الأطراف ومختلفة الأطراف ، وعليه
فالفرق بين المنفعة والانتفاع واضح ، فإن الحيثية القائمة بالعين منفعتها ، والقائمة
بالشخص المنتفع بها انتفاعه ، فيختص الاشكال حينئذ بملك الانتفاع فقط .
وثانيا : بأن سكنى الدار التي هي من أعراض الساكن ، من حيث مساسها ونسبتها
هامش
( 1 ) ص 34 .