الأصولية ( 1 ) .
ومن الواضح أنه بعد وجود العقد مثلا لم يوجد ما له مطابق في الخارج ، ولم
يتحيث ذات المالك والمملوك بحيثية وجودية ، بل على حالهما قبل العقد ، وصدق
المقولة بلا وجود مطابق أو تحيثه بحيثية واقعية أمر غير معقول .
ثانيها : أن المقولات لمكان واقعيتها لا تختلف باختلاف الأنظار ، ولا تتفاوت
بتفاوت الاعتبارات ، فإن السقف الملحوظ إلى ما دونه فوق في جميع الأنظار ،
وبالإضافة إلى السماء تحت بجميع الاعتبارات ، مع أن المعاطاة مفيدة للملك عرفا ،
وغير مفيدة له شرعا ، فالآخذ بالمعاطاة والمأخوذ بها مالك ومملوك في نظر العرف
دون الشرع ، مع أن الحيثية الخارجية العرضية لو كانت ذات واقعية كانت كالفوقية
والتحتية اللتين لا تختلف فيهما الأنظار .
وثالثها : أن العرض كونه في نفسه كونه لموضوعه ، لأن نحو وجوده ناعتي لغيره ،
فيحتاج إلى موضوع محقق في الواقع ، مع أن الاجماع واقع على صحة تمليك الكلي
الذمي في بيع السلف ونحوه ، والمشهور على مالكية طبيعي الفقير للزكاة ، والحال أنه
لم يعتبر في موضوعه الوجود الخارجي أو لا وجود له أصلا ، ولا يعقل أن تكون
المالكية بلحاظ تشخص الفقير عند أخذه للزكاة ، أو المملوكية بلحاظ تشخص الكلي
عند الوفاء ، فإن المالكية والمملوكية متضائفان ، والمتضائفان متكافئان في القوة
والفعلية ، فالمالكية الفعلية تستدعي المملوكية الفعلية وبالعكس ، وتقدير الوجود في
الذمة يستدعي تقدير وجود الملكية لا الملكية التحقيقية .
وربما يتوهم أن الملك العرفي والشرعي من الأمور الانتزاعية الموجودة بوجود
منشأ انتزاعها ، ومنشأ الانتزاع أحد أمور :
الأول : ما هو المعروف وهو العقد أو المعاطاة مثلا ، فإن وجوده خارجي يصح منه
انتزاع الملك .
وفيه : أن هذا التوهم على فرض صحته ، وإن كان يدفع المحذورين الأول والأخير ،
هامش
( 1 ) نهاية الدراية 5 : 101 - مؤسسة آل البيت .