فيما بعد ، فضلا عن رجاء حصوله ، فالتعذر المسقط للتكليف ليس عين اليأس ، كما
أن رجاء الوصول يجتمع مع القدرة على تحصيله ومع عدمها ، فليس رجاء الوصول
مستلزما للقدرة على التحصيل .
وأما حكم المسألة فيختلف باختلاف مداركها ، فمقتضى قاعدة اليد على التقريب
الذي ذكرناه ( 1 ) اعتبار التعذر الحقيقي ، حيث إنه مبني على لزوم اللغوية مع عدم
العهدة التكليفية ، فلا محالة مع القدرة على التحصيل له عهدة تكليفية فلا كاشف عن
عهدة مالية ، وأما قاعدة الضرر فمقتضاها كفاية مطلق التعذر للتضرر بعدم الانتفاع
بماله في مدة طويلة ، وأما قاعدة السلطنة فيمكن أن يقال له السلطنة على مطالبة ماله
وعلى مطالبة مالية ماله من دون ترتب الثانية على عدم الأولى .
كما يمكن أن يقال إنه لا ريب في عدم السلطنة له على مطالبة مالية منحازة عن
ذات ماله عند عدم التعذر رأسا ، للتمكن من مطالبة ماله ، فكذا فيما نحن فيه ، حيث
إن المفروض التمكن من إلزامه برد ماله ولا أقل من الشك في الشمول ، فالأصل عدم
التسلط على أزيد من الإلزام برد ماله ، حيث كان قبل عروض التعذر كذلك ، كما
عرفت وقد تقدم بعض ما يناسب المقام في المثلي المتعذر مثله ، فراجع ( 2 ) .
- قوله ( قدس سره ) : ( ثم إن ثبوت القيمة مع تعذر العين ليس كثبوتها . . . الخ ) ( 3 ) .
لا يخفى عليك اختلاف حكم المسألة باختلاف مداركها أيضا .
أما بناء على قاعدة اليد ، وأن العين التي هي في العهدة لها عهدة مالية لا يخرج
عنها حال التعذر إلا بدفع القيمة ، فحال الخروج عن هذه العهدة كحال الخروج عن
عهدة العين التالفة ، ولو لم يكن هناك اشتغال الذمة ببدل الحيلولة كما قربناه ( 4 ) في
بدل التلف أيضا ، فللغاصب الخروج عن هذه العهدة ، وإن كان للمالك أيضا رد القيمة
هامش
( 1 ) تعليقة 270 .
( 2 ) تعليقة 230 .
( 3 ) كتاب المكاسب 112 سطر 5 .
( 4 ) تعليقة 188 .