نعم - وهو الملزوم المسؤول عنه في كلام السائل - وسيأتي ( 1 ) تحقيق القول فيه إن شاء
الله تعالى .
- قوله ( قدس سره ) : ( لأن السائل إنما سأل عما يلزمه بعد التلف . . . الخ ) ( 2 ) .
الوجه فيه إما دعوى ظهور كلام السائل في ذلك ، وإما ظهور حاله في علمه بأصل
الضمان وبأن زمان المخالفة زمان حدوث الضمان ، فلا يبقى مجال للسؤال
والاستفهام إلا عما يلزمه .
والأول واضح العدم بداهة أن السائل لم يقل ما يلزمني ، بل قال أليس كان
يلزمني ، وأما الثاني فهو إنما يتم إذا كان الاستفهام حقيقيا لا تقريريا ، أو إنكاريا لما
سمعه من أبي حنيفة من الملازمة بين ضمان العين وعدم ضمان منافعها ، حيث قال
( فضمن فيه البغل وسقط الكراء ) مع أن الإمام ( عليه السلام ) حكم بضمان المنافع .
وتحقيق القول فيه : أن اللزوم المسؤول عنه المرتب على العطب والنفوق في كلام
السائل ، إما بمعنى عهدة العين ، أو بمعنى لزوم دفع البدل فعلا ، أو بمعنى لزومه على
تقدير التلف - وهو الضمان بالقوة في كلام المشهور - .
أما الأول فهو غير مرتب على العطب ، بل يتحقق بمجرد الغصب والمخالفة ، فلا
يمكن جعله جزاء للشرطية في كلام السائل ، بل هذا المعنى من اللزوم متحقق ،
عطب البغل أو نفق أم لا ، فلا دلالة لقوله " كان " على تقدم هذا اللزوم ، فإنه غير معقول
لأن يكون ذلك الأمر المتقدم مرتبا على العطب ، مع أن العهدة مضافة إلى العين لا
إلى البدل ، فلا بد من الاقتصار على قوله ( عليه السلام ) ( نعم ) ولا يعقل تعلق اللزوم المستفاد
منه بقيمة البغل .
وأما الثاني فهو قابل لترتبه على العطب ، فيتعين حينئذ أن يكون - يوم خالفته - قيدا
للقيمة ، إذ لا لزوم فعلي من يوم المخالفة ، لكن تعين اللزوم بهذا المعنى متوقف على
عدم إمكان إرادة اللزوم التقديري ، كعدم إمكان إرادة العهدة منه .
هامش
( 1 ) تعليقة 258 .
( 2 ) كتاب المكاسب 110 سطر 17 .