وأما أن الإضافة إلى اليوم على الشق الأول لا تفيد - كما عن شيخنا الأستاذ ( 1 ) -
فلا ، لأن القيمة كما لها الاختصاص بيوم المخالفة كذلك بالبغل ، فيستفاد من مجموع
الاختصاصين لزوم قيمة يوم المخالفة للبغل ، لا قيمة يوم المخالفة من دون ملاحظة
كونها قيمة البغل .
فالحقيق بالمصنف العلامة ( رفع الله تعالى مقامه ) أن يوجه كلامه بإرادة الإضافة
المعنوية اللبية بتقريب : أن استعمال المضاف والمضاف إليه كما يمكن الحكاية بهما
عن أمرين لهما الإضافة - كما في قولهم " غلام ابنك " و " جارية زوجتك " - كذلك يمكن
الحكاية بهما عن أمر خاص له الإضافة الحقيقية إلى المخاطب ، مثلا كما في قولهم
" ماء وردك " و " حب رمانك " إذا لم يكن له ورد ورمان ، فإن ماء الورد وحب الرمان
حكاية عن ذلك المايع وذلك الجامد ، والواحد قابل للإضافة اللبية إلى المخاطب ،
فلتكن قيمة البغل حكاية عن مقدار خاص من المالية مضاف إلى يوم المخالفة
حقيقة ولبا .
إلا أنه لا يخلو عن إشكال أيضا ، إذ الحكاية عن أمر خاص في مثل المثالين
واضحة ، وأما فيما نحن فيه فإنما تصح إذا كانت القيمة عبارة عن مقدار من الدرهم
والدينار ، فإنه في نفسه لا يكون متقوما بالإضافة ، بل ليس له إلا إضافة واحدة إلى يوم
المخالفة ، وأما إذا كانت القيمة عبارة عن مالية الشئ فهي في نفسها ذات إضافة إلى
الشئ ، فمطابق المفهومين اللذين لهما الإضافة في مرحلة الاستعمال أمران
حقيقيان لهما الإضافة في نفسهما ، ولا محالة تعود المحاذير المتقدمة .
ويمكن تقريب الإضافة اللبية المعنوية بوجه آخر : وهو أن القيمة وإن كانت
مضافة إلى البغل ، والبغل مضافا إلى يوم المخالفة ، إلا أنه من قبيل الوصف بحال
المتعلق ، حيث لا معنى لاختصاص البغل بيوم المخالفة ، فالاختصاص بحسب
الظاهر للبغل وبحسب المعنى لقيمته المضافة إليه ، فيوم المخالفة ظرف ( 2 ) ظاهرا
هامش
( 1 ) حاشية الآخوند 41 .
( 2 ) هذا هو الصحيح وفي الأصل ( طرف ) .