وقد قدمنا الكلام ( 1 ) فيه من أن اعتبار بدل الحيلولة من اعتبارات ما دخل في
العهدة ومن اعتبارات المضمون ، لا من اعتبارات ما يضمن به ، وحيث إن ملاك صحة
مطالبة القيمة عدم التمكن من أداء المثل والانتفاع به في مدة معتد بها عرفا ، تعرف
أن اعتبار الفقد في البلد وما حوله أو مما ينقل منه عادة أيضا غير لازم ، بل لو كان
المثل موجودا فعلا لكنه لا يتمكن من تحصيله حالا لكونه عند اليهود مثلا وهم في
العيد إلى خمسة أيام لا يتعاملون عليه في هذه المدة لكان الملاك متحققا أيضا ، فما
عن جامع المقاصد ( 2 ) من الرجوع إلى العرف لا يرجع إلى ما في التذكرة ( 3 )
والمسالك ( 4 ) كما توهم ( 5 ) .
- قوله ( قدس سره ) : ( ثم إن في معرفة قيمة المثل . . . إلى قوله ( رحمه الله ) الظاهر هو الأول . . . الخ ) ( 6 ) .
تحقيق المقام : أنه على القول ببقاء العين في العهدة وعدم انقلابها إلى ذمة المثل
والقيمة ، فمقتضى ما قدمناه ( 7 ) من أن المالية الفعلية التالفة بتلف العين هي الواجب
تداركها ، دون المالية التالفة قبل تلف العين ، أو المالية المفروضة بفرض العين
موجودة ، فلا محالة العين حين تلفها إما تكون في زمان عزة وجودها أو وفور
وجودها أو المتوسط بينهما ، فتلك المالية هي المتداركة لولا المثل من دون انتهاء
الأمر إلى الأصل .
نعم من يقول بأداء مالية العين التي هي في العهدة بلحاظ زمان الأداء فماليتها
كمالية المثل المتعذر غير متعينة .
وإذا قلنا بانقلاب عهدة العين إلى ذمة البدل ، وقلنا بأن التعذر الابتدائي يوجب
هامش
( 1 ) تعليقة 231 ، آخرها .
( 2 ) جامع المقاصد 6 : 245 .
( 3 ) التذكرة 2 : 383 سطر 16 - الحجرية .
( 4 ) مسالك الأفهام 2 : 259 - الحجرية .
( 5 ) حاشية الأشكوري 52 سطر 21 .
( 6 ) كتاب المكاسب 108 سطر 31 .
( 7 ) تعليقة 233 .