الطريقة العرفية لما مر - في نظيره سابقا ( 1 ) - من أن الأصل إنما يقتضي الجواز مثلا
حيث لا دليل على عدمه ، والطريقة المستمرة الموكول إليها أمر الضمانات دليل ،
وليس كالعموم بحيث يكون دليلا على الجواز حتى يكون رادعا عن الطريقة العرفية .
ثم إن الكلام ليس في خصوص جواز مطالبة المثل وعدمه حتى يكتفي في تجويز
المطالبة بعموم دليل السلطنة ، بل في جواز مطالبة المثل وعدمه وجواز مطالبة القيمة
وعدمه ، أو في خصوص الأخير كما قيل فلا بد من دعوى الملازمة بين صحة مطالبة
القيمة وعدم صحة مطالبة المثل ، بحيث لو صحت مطالبة المثل لم تصح مطالبة
القيمة ، حتى يدل عموم دليل السلطنة على صحة مطالبة المثل بالمطابقة وعلى عدم
صحة مطالبة القيمة بالالتزام .
وأما إذا قلنا بأن صحة مطالبة القيمة غير مرتبة على عدم صحة الالزام بالمثل ، بل
على عدم التمكن من الانتفاع به فعلا وإن صح الالزام بتحصيله ، فتجتمع السلطنة
على مطالبة المثل وجواز مطالبة المالية ، فلا يكون عموم دليل السلطنة مجديا في
عدم صحة مطالبة القيمة .
ومقتضى ما أفاده المصنف العلامة ( قدس سره ) في وجه جواز أخذ القيمة في المثلي
المتعذر من أن منع المالك ظلم ، والالزام بالمثل منفي بالتعذر ، وإن كان ترتب جواز
مطالبة القيمة على عدم صحة مطالبة المثل ، فيكون التمسك بعموم دليل السلطنة
نافعا في المقام من حيث مطالبة المثل دون القيمة ، إلا أن مقتضى الاعتبار السلطنة
على مطالبة المالية عند انقطاع يده عن المال ، لا عند عدم سلطنته على الالزام
بتحصيل ماله ، فله اسقاط خصوصية المثل ومطالبة المالية لئلا يكون ممنوعا فعلا
عن ماله بالكلية ، كما أن له الالزام بتحصيل المثل .
وهل اعتبار القيمة اعتبار بدل الحيلولة ، بحيث إذا تيسر المثل له رد القيمة
ومطالبة المثل ؟ أو اعتبارها اعتبار جعل المثل الذمي خارجيا بماليته فتسقط الذمة ؟
هامش
( 1 ) تعليقة 231 .