هل يعد من التعذر خروجه عن القيمة
- قوله ( قدس سره ) : ( هل يعد من تعذر المثل خروجه عن القيمة . . . الخ ) ( 1 ) .
ينبغي أولا التكلم في سقوط العين عن المالية ، ثم تعقيبه بسقوط المثل عن
المالية فنقول :
أما إذا سقطت العين عن المالية فمقتضى عموم على اليد المستفاد منه كون عهدة
العين على ذي اليد كونها مغياة بأداء المأخوذ ، فلا ينبغي الشك في خروج العين عن
العهدة بأدائها ، وإن سقطت عن المالية ، كما لا ريب في الخروج عن عهدة العين
بأدائها مع تنزل قيمتها ، فيعلم منه أن الواجب أداء نفس المأخوذ لا بماله من الصفة
الاعتبارية أعني المالية ، وإلا لا فرق بين سقوطها عن المالية رأسا أو سقوط مقدار
معتد به عن ماليتها ، ومقتضى دليل - من أتلف مال الغير فهو له ضامن - ليس إلا تدارك
المال بالحمل الشائع لا تدارك المالية .
وتوهم : صدق إتلاف المال بما هو مال ، وإن لم يصدق إتلاف ذات المال .
مدفوع : بأن المال - بما هو مال - ليس إلا الشئ الموصوف بالمالية ، ومع بقاء
الذات لا إتلاف إلا للمالية ، فمرجع إتلاف المال - بما هو مال - إلى إتلافه بوصفه ،
فيكون من توصيف الشئ بحال متعلقه لا بحال نفسه ، ولذا لا يقال بتدارك تنزل
القيمة مع أن المالية بمقدار منها تالفة .
ومن الواضح أن اتلاف المالية أيضا إنما يصدق إذا كان إمساكه للعين موجبا
للخروج عن المالية ، بأن أبقاها إلى أن انتهت مدة ماليتها إذا كانت من الأعيان
المحدودة ماليتها بسنة مثلا ، وأما اتفاق زوال ماليتها وهي في يده فليس إتلافا ، كما أن
إخراج العين إلى مكان لا مالية لها ليس إزالة لماليتها ، وليس كجعل الخل خمرا
بأعمال عمل فيه ، فإنه إزالة لصفة الخلية ويتبعها زوال المالية ، فضمانه من حيث إزالة
هامش
( 1 ) كتاب المكاسب 109 سطر 7 .