وأما بناء على عدم التعين فمقتضى الأصل مختلف فيه على المباني المتقدمة ، وإن
كان التحقيق أن مقتضاه الاشتغال واعتبار أعلى القيم على جميع المباني ، فراجع ( 1 ) ما
قدمناه في بعض الحواشي والله أعلم .
- قوله ( قدس سره ) : ( وأما مع تعذره وكون قيمة المثل في بلد التلف . . . الخ ) ( 2 ) .
التحقيق : - بناء على بقاء العين في العهدة - أن الاعتبار ببلد التلف كما كان الاعتبار
بزمان التلف ، لأن تلك المالية القائمة بالعين الشخصية حال تلفها مالية متحققة فعلية
متشخصة بزمان التلف ومكانه ، وماليتها بعد التلف فرضية وفي غير مكان التلف
كذلك ، فلا عبرة في مقام التدارك إلا بما كان محققا لا بما كان مفروضا مقدرا ، ومنه
ظهر ما في كلام شيخنا الأستاذ ( 3 ) من أن العبرة بناء على العهدة بمحل المطالبة ، نظرا
إلى أنه محل الخروج عن العهدة .
وأما بناء على انقلاب عهدة العين إلى ذمة المثل فكلي المثل لا تشخص له بزمان
أو مكان ، إلا أن الوفاء بجعله خارجيا وبجعل ماليته خارجية بحصة من المالية
المحضة مماثلة لها ، وخارجيته في مكان الأداء خارجية فعلية ، فأداء ما يماثل مالية
المثل في بلد الأداء مالية غير فرضية ، بخلاف لحاظ ماليته في بلد التلف ، فإنها مالية
المثل بلحاظ فرض خارجيته هناك ، فهذا وفاء خارجي وذلك وفاء فرضي .
وأما إذا قلنا بانقلاب ذمة المثل إلى ذمة القيمة عند التعذر ، فالاعتبار بمكان
التعذر لامكان تلف العين ولا مكان المطالبة والأداء ، لأن مالية المثل فعلا - عند
تمحضها في الذمة وسقوط خصوصية الطبيعة - هي تلك المالية عند التمحض
والسقوط ، لا ماليته المفروضة سابقا أو لاحقا فتدبره فإنه حقيق به .
هامش
( 1 ) تعليقة 233 .
( 2 ) كتاب المكاسب 109 سطر 2 .
( 3 ) حاشية الآخوند 38 .