بأداء البدل ، أو أمر اعتباري مستتبع للتكليف به بحيث لا ينفك عنه فمثله مع التعذر
الابتدائي لا يحدث ، ومع طروه لا يبقى ، ولا مجال لاستصحابه ، إذ لا يعقل التعبد به .
وإن قلنا : بأن الضمان أمر اعتباري استقلالي يستتبع التكليف الفعلي مع امكانه
وإلا فلا ، فالتعذر المانع عن التكليف الفعلي حدوثا وبقاء لا يمنع عن ثبوت الضمان ،
واعتبار كون البدل في الذمة حدوثا ولا بقاء ، ولولا ما حكي عن جامع المقاصد - من
إرادة التلازم بين المنع عن تعلق التكليف والمنع عن استقرار المثل في الذمة - لأمكن
التوجيه بما قدمناه آنفا في بعض الحواشي من الفرق بين التعذر الابتدائي والطارئ ،
بجعل مناط المثلية والقيمية كون الشئ ذا مماثل موجود لا كونه ذا مماثل نوعا ، فإن
التالف عند اشتغال الذمة ببدله قيمي حيث لا مثل له في التعذر الابتدائي ، ومثلي في
التعذر الطارئ ، وانقلاب التعذر الابتدائي إلى التيسر لا يوجب انقلاب الذمة ، إذ لا
موجب لذمة أخرى وتضمين آخر فراجع ( 1 ) ما قدمناه .
- قوله ( قدس سره ) : ( إلا أن يقال إن أدلة وجوب المثل ظاهرة . . . الخ ) ( 2 ) .
مرجعه إلى قصور مقام الاثبات عن شمول صورة التعذر الابتدائي ، فاشتغال
الذمة بالمثل وإن لم يكن متوقفا عقلا ولا بالنظر العرفي في مقام اعتبار وجود شئ
في الذمة بالتمكن من أداء ما اشتغلت به ، لكن الدليل لا يدل على اشتغال الذمة إلا
في صورة التمكن من أدائه مع عدم النظر لصورة طرو التعذر .
لكنه مخدوش : بأنه لو كان الدليل قاصرا عن شمول صورة العجز عن الأداء ، للزم
عدم القول باشتغال الذمة بالقيمة في القيمي مع تعذر أدائها ابتداء ، ولا يلتزم به أحد ،
فيعلم أن اشتغال الذمة بشئ لا يدور مدار تيسره ثبوتا ولا اثباتا ، فالأوجه في توجيه
كلامه ( رحمه الله ) ما قدمناه ( 3 ) .
هامش
( 1 ) تعليقة 234 .
( 2 ) كتاب المكاسب : 108 سطر 23 .
( 3 ) تعليقة 237 .