موجودا ، وأما إن لم يكن في زمان التغريم موجودا فله الاعتداء بالقيمة ، فيجوز له
الاعتداء من حين التلف إلى الآخر بالمماثل في الحقيقة والمالية إن كان موجودا حال
التغريم ، وإلا فالاعتداء بالقيمة فيوافق مسلك المشهور .
وهذا هو الظاهر ، لأن ظاهر الأمر في أمثال المقام هو الإذن التكليفي ، كما أن
الظاهر كون المماثل مماثلا بلحاظ حال إضافة الاعتداء ونسبته إليه كما في كل
وصف اشتقاقي أو ما هو كالمشتق إذا نسب إليه شئ ، فإن الظاهر كونه كذلك حال
الاسناد ، لكن هذا كله بناء على كون الآية دليلا على ضمان المثلي بالمثل والقيمي
بالقيمة .
وأما بناء على ما قدمناه ( 1 ) من عدم الدلالة إلا على ضمان كل تالف بالمثل أو
بالقيمة أو بأحدهما تخييرا ، نظرا إلى أن المماثلة إما بلحاظ الحقيقة والمالية ، أو
بلحاظ الحقيقة فقط ، أو بلحاظ المالية فقط ، أو بأي واحد منهما على الاطلاق ،
فحينئذ لا مجال للتفصيل المنسوب إلى المشهور ، ولا نظر له إلى حال تعذر المثل
فينحصر الأمر في ما يقتضيه الطريقة العرفية التي هي المرجع غالبا في باب
التغريمات والتضمينات ، حيث لم يرد من الشارع غالبا إلا أنه ضامن من دون تعرض
للمضمون به ، فلولا الاتكال على الطريقة العرفية الجارية في باب التغريمات لما صح
منه هذا الاهمال .
وحينئذ فنقول : قد عرفت أن المماثل في الحقيقة والمالية أقرب إلى العين من
المماثل لها في خصوص المالية ، إلا أن مجرد هذه الأقربية الذاتية لا يوجب تعين
الأول ما دام موجودا - وإن كان اتفاقيا - فإنه مناف للحكمة العقلائية ، بل إنما يتعين إذا
كان الشئ ذا مماثل بقول مطلق نوعا ، فما كان له مماثل في حقيقته نوعا فهو مثلي
وما لم يكن له مماثل نوعا فهو قيمي ، فكما لا يضر وجود المماثل في الحقيقة من
باب الاتفاق بكون الشئ مثليا ، فمناط المثلية والقيمية كون الشئ ذا مماثل في
حقيقته نوعا وعدمه ، لا كونه ذا مماثل فعلي وعدمه .
هامش
( 1 ) تعليقة 223 .