الضرري منه مرفوعا كما حققناه في محله ( 1 ) ، فتدبر .
وأما تعيين الواجب دفعه بالقرعة فغير صحيح ، لأن الشبهة من هذه الجهة حكمية
لا يجري فيها القرعة ، وأما تعيين المال المدفوع إلى المالك وأن أيا من المالين ملكه
فعلا بانطباق الكلي عليه واقعا قهرا ، فهو وإن كان من قبيل الشبهة الموضوعية ، إلا أن
منشأها الشبهة في الحكم لا الأمور الخارجية ، وأدلة القرعة كما تشهد بها ملاحظة
مواردها التي حكم المعصوم ( عليه السلام ) باجراء القرعة فيها لا تشمل ما عدا الشبهات
الموضوعية المحضة ، فينحصر الأمر في التراضي أو الصلح القهري بالرجوع إلى
الحاكم الشرعي هذا تحقيق المقام .
وأما ما أفاده ( قدس سره ) من تخيير الضامن فيتوقف على دعوى الاجماع على عدم
وجوب دفعهما معا وعدم وجوب رفع المالك يده عنهما ، فيكون دليلا على عدم
وجوب تحصيل البراءة اليقينية التي لا تحصل إلا بدفعهما معا وهو غير واجب ، أو
برفع يد المالك عنهما وهو أيضا غير واجب ، وإذا لم يجب تحصيل البراءة اليقينية
فلا محالة يتخير الضامن بين دفع المثل أو القيمة ، فإذا شك في تعين أحدهما
بالخصوص بعد اختياره للآخر اختص بالبراءة .
وفيه : أن الاجماع على عدم وجوب دفعهما مسلم ، إذ لا يجب لتالف واحد إلا
بدل واحد اجماعا ، إلا أنه اجماع على الواقعيات ، ونحن أيضا نقول بأنه لا يجب إلا
دفع أحد الأمرين ، والنافع هو الاجماع على عدم وجوب الاحتياط ليكون كاشفا عن
عدم لزوم تحصيل البراءة اليقينية ، ولا اجماع على عدمه في الماليات كما يشهد به
المراجعة إلى سائر الموارد .
وأما تقريب تخيير المالك وأصالة عدم براءة ذمة الضامن إلا بما يختاره المالك ،
فهو أن الذمة وإن كانت مشغولة إما بكلي المثل أو بكلي القيمة لا بعنوان ما يختاره
المالك ليكون هو المتيقن وغيره المشكوك ، إلا أن ما يختاره المالك إما هو البدل
الواقعي فيكون مسقطا قهرا ، أو هو بدل البدل لرضاء المالك بغير الجنس في مقام
هامش
( 1 ) نهاية الدراية 4 : 440 - مؤسسة آل البيت .