أو بعدمهما راجعا إلى التعبد بالمسبب والمشروط أو بعدمهما ، بل ترتب الحكم على
موضوعه شرعي ، إذ لا معنى لترتبه عليه إلا تعلقه به ، وتعلقه به ليس إلا إيجابه أو
تحريمه ، وهذا جعلي شرعي .
وأما في المرحلة الثانية فالسببية والشرطية مترتبة على ترتب ذات المسبب على
سببه وذات المشروط على شرطه ، فهما متأخرتان عنهما ، فلا يكون التعبد بهما تعبدا
بما يترتبان عليه ، فما هو واقعي لا ترتب عليه شرعا لأمر قابل للرفع والوضع ، وما هو
قابل للوضع والرفع على الفرض لا يجدي وضعه ورفعه في نفسه ، لأن الغرض ترتب
الملكية مع أنها لا ترتب لها على السببية والشرطية المجعولتين تبعا ، بل هما مترتبتان
عليها .
وثالثا : أن مقتضى التعبد بعدم الأمر الانتزاعي التعبد بعدم الاعتبار المنوط به ،
فالتعبد بعدم شرطية الخصوصية يكشف عن التعبد بعدم اعتبار الملكية عند
المتصف بهذه الخصوصية ، وأما اعتبارها عند الفاقد لها فعقلي لا شرعي ، بخلاف
نفي الجزئية والشرطية فإن تعلق الأمر النفسي الفعلي بما عدا المشكوك معلوم ،
وفعلية تعلقه بهذا المشكوك غير معلومة ، فبحديث الرفع ونحوه يتعبد بعدم الجزئية
والشرطية فيكشف عن التعبد بعدم فعلية تعلق هذا الأمر المعلوم بما يعم هذا
المشكوك ، وأما تعلق الأمر بما عداه فهو معلوم على الفرض من دون حاجة إلى
التعبد به ، ليقال بعدم دلالة الحديث ونحوه .
وأما ما عن شيخنا العلامة الأستاذ ( 1 ) من أن حديث الرفع بالإضافة إلى الأمر
بالمركب بمنزلة الاستثناء أو أنه مبين لاجماله ، فهو صحيح بالإضافة إلى مرحلة
الفعلية لا بالإضافة إلى الواقع ، إذ ليس حديث الرفع ونحوه في مرتبة الواقع حتى
يكون كالاستثناء أو مبينا لاجماله .
وأما فيما نحن فيه فاعتبار الملكية عند وجود ذات العقد غير معلوم ، فلعله لا
اعتبار هناك أصلا ، نعم اقتضاء العقد للاعتبار في نفسه معلوم وترتب المقتضي على
هامش
( 1 ) كفاية الأصول 417 مؤسسة النشر الإسلامي .