بتعلقه بالعين بمقابلة شئ ، فإن طبيعي التمليك له حصص منها التمليك المتعلق
بمطلق المال فقط وهذه الحصة هبة ، ومنها التمليك المتعلق بعين مع كونها ذات
عوض وهذا بيع ، ومنها التمليك المتعلق بمنفعة ذات عوض وهذه إجارة .
فالفرق بين لفظ التمليك ولفظ البيع أن الأول موضوع لطبيعي إيجاد الملكية ،
والثاني لحصة خاصة من إيجاد التمليك ، فلا يصدق مفهوم البيع إلا على إيجاد
الملكية المتخصص بتلك الخصوصية ، لا أن المخصصات مأخوذة في المفهوم ،
فمفهوم التمليك قابل لكل تضيق وتوسعة ، بخلاف مفهوم البيع فلا تغفل .
- قوله ( رحمه الله ) : ( وأما الايجاب ب " اشتريت " . . . الخ ) ( 1 ) .
لا يخفى عليك أن الاشتراء والابتياع وإن أخذت فيهما المطاوعة كما هو
المعروف من هذه الهيئة وهيئة التفعل مثلا ، إلا أن هذه المطاوعة ليست مطاوعة فعل
الغير ، ليتمحض المفهوم فيما كان قبولا حقيقة ، بل هذه المطاوعة بمعنى اتخاذ
المبدء لنفسه ، سواء كان من غيره أو لا ، كما في الاكتساب والاحتطاب وأشباههما ،
فإن تعلق بمال نفسه كان معناه اتخاذ المبدء وهو تمليك مال نفسه بعوض ، وإن تعلق
بمال الغير كان معناه اتخاذ البيع من الغير ، فيكون مصداقا للقبول والمطاوعة
الحقيقية .
ومنه تعرف أن وقوعه موقع الايجاب يناسب مفهومه ولا يبتني على كون الشراء
والاشتراء من الأضداد فتدبر .
- قوله ( رحمه الله ) : ( ولعل الاشكال فيه كاشكال " اشتريت " . . . الخ ) ( 2 ) .
لا يخفى عليك أن ما ذكرناه في بيان مفهوم " اشتريت " من حيث قبول مفهومه
للايجاب به حقيقة لا يجري في قبول " بعت " ، لوقوع القبول به حقيقة ، وإما مجازا أو
بناء على أنه للأضداد فالأمر سهل فتدبر .
هامش
( 1 ) كتاب المكاسب 95 ، سطر 20 .
( 2 ) كتاب المكاسب 95 ، سطر 28 .