تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
فهل هناك أصل ثانوي يقتضي الصحة وعدم دخل المشكوك في تأثير العقد أو لا ؟ فنقول : أما مثل حديث الرفع ( 1 ) - بناء على شموله للآثار الوضعية - فلا مانع من التمسك به ورفع شرطية ما يحتمل شرطيته في تأثير العقد ، لكونها مجهولة ويناسبه الامتنان وإمضاء ما تعاقد عليه المتعاملان عن الرضا ، بخلاف ما يشك دخله في اللزوم فإن نفي شرطيته لا يناسب الامتنان ، لأن مقتضاه اللزوم مع عدمه ، فيقع المتعاملان بسبب رفع شرطيته في ضيق الوفاء ، إلا أن فيه ما سيجئ ( 2 ) من الاشكال . وأما مثل الاستصحاب فربما يمكن توهم جريانه ونفي شرطية مشكوك الشرطية ، نظرا إلى أن الأسباب وشرائطها جعلية مسبوقة بالعدم فيمكن التعبد بعدمها ، واعتبار الملكية شرعا عند العقد بذاته أو بماله الخصوصية مجعول بالأصالة ، وسببية العقد وشرطية الخصوصية للاعتبار المجعول مجعولة بالتبع ، ولا فرق في قبول الوضع والرفع بين المجعول بالأصالة أو بالتبع كما حقق في محله ( 3 ) ، ولذا قلنا بجريان الاستصحاب وحديث الرفع في نفي الجزئية والشرطية مع أنهما أيضا مجعولتان بالتبع لا بالأصالة . وفيه أولا : ما ذكرنا في محله ( 4 ) من أن هذه الأمور الانتزاعية وإن كانت جعلية بالتبع ، إلا أنها لوازم تكوينية لمجعول تشريعي ، لا أنها لوازم تشريعية له . بيانه : أن المراد من الجعل إيجاد ما لم يكن ، فتارة يصدر عن موجده بما هو مبدء وجاعل هويات الممكنات ، وأخرى بما هو شارع الشرايع والأحكام ، فما صدر منه بالاعتبار الأول يسمى مجعولا تكوينيا ، وما صدر منه بالاعتبار الثاني يسمى مجعولا تشريعيا ، وملاكه الواقعي أن إيجاد شئ تارة باعتبار ما فيه من المصلحة الدخيلة في نظام الكل ونظام التكوين ، وأخرى باعتبار ما فيه من المصلحة العائدة إلى خصوص
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة باب 56 من أبواب جهاد النفس ح 1 . ( 2 ) عند قوله ( وفيه أولا . . . ) . ( 3 ) نهاية الدراية 4 : 318 ، 4 : 331 - مؤسسة آل البيت . ( 4 ) نهاية الدراية 4 : 320 ، 5 : 109 - مؤسسة آل البيت .