على حد سواء في عدم سراية الاجمال ، وإن كان بينهما فرق في عدم سراية الإجمال
قبل انقضاء مقام الحاجة إلى العام في الأول ، وسرايته إلى المطلق في الثاني ، لعدم
انعقاد الظهور الاطلاقي هنا وانعقاده هناك .
هذا كله مع أن الظفر بالمقيد إنما يوجب الفرق بين المجمل منه والمبين منه في
الجهات العرضية ، وأما في الجهات الطولية فلا ، فإن المقيد وإن كان مبينا لكنه إذا كان
كاشفا عن عدم ورود المطلق في مقام بيان أصل اعتبار اللفظ وعدمه ، فكيف يعقل
التمسك بإطلاقه من حيث عربيته وفارسيته أو ماضويته وغيرها أو حقيقيته
ومجازيته .
وهنا طريق آخر لتصحيح العقود الفاقدة لما يحتمل دخله فيها شرعا مع عدم
دخله فيها عرفا ، وهو أنه لو وجب العقد بلفظ خاص وطرز مخصوص لأشير إليه في
النصوص ، ولو كان لبان ، بل اشتهر غاية الاشتهار لعموم البلوى به في الأعصار
والأمصار ، فمن عدمه يعلم عدمه ، وأن الأمر عند الشارع كما استقرت عليه الطريقة
العرفية في باب المعاملات المتداولة عندهم ، فيكون عدم ردعهم عنه بإحداث طرز
جديد إمضاء لما بنى عليه العقلاء .
ولا يمكن الاعتماد على أصالة الفساد في مقام الردع عن بناء العقلاء ، إذ ليس
أصل الفساد دليلا على الفساد ، كالآيات الناهية ( 1 ) عن العمل بالظن في قبال البناء
على العمل بخبر الثقة حتى يكون رادعا أو يقع بينهما المعارضة كما حقق في
محله ( 2 ) ، بل معنى أصالة الفساد أن الصحة ونفوذ العقد يحتاج إلى الدليل ، فمع عدم
الدليل على الصحة لا موجب للحكم بالصحة ، فعدم الدليل على الصحة لا يمكن أن
يكون رادعا ومانعا عن المقدمات المقتضية للصحة فتدبر جيدا .
ثم إنه بعد ما علم أن مقتضى الأصل الأولي في باب نفوذ المعاملات هو الفساد ،
هامش
( 1 ) مثل قوله تعالى ( ولا تقف ما ليس لك به علم ) الأسراء آية 36 وقوله تعالى ( إن الظن لا يغني من الحق شيئا )
النجم آية 28 .
( 2 ) نهاية الدراية 3 : 248 - مؤسسة آل البيت .