شخص أو أشخاص ، وهذه المصلحة هي التي يراعيها الشارع بما هو شارع ، فلذا
يسمى مجعولا تشريعيا ، فكل مجعول تشريعي في حد ذاته مجعول تكويني ولا
عكس ، فإيجاب الفعل مجعول تشريعي منبعث عن مصلحة في الفعل تدعو الشارع
إلى إيجابه ، لكنه لازم وجود هذا المجعول التشريعي أمور انتزاعية تكوينية تابعة
لجعله ، من كون الجاعل آمرا ، والمكلف مأمورا ، والفعل موضوعا ، والتكليف
محمولا ، وأبعاض الفعل موصوفة بالجزئية ، وخصوصياته الخاصة بالشرطية ، لا أن
هذه اللوازم أيضا منبعثة عن مصلحة تابعة لمصلحة الفعل ، حتى تكون مجعولة
تشريعية تبعية .
وثانيا : أن للجزئية والشرطية هناك وللسببية والشرطية هنا مرحلتين ، مرحلة الواقع
ومرحلة الجعل ، فمن حيث قيام المصلحة الباعثة على الايجاب المتعلق بالمركب أو
بالخاص يكون كل واحد من أبعاض المركب بعض ما يفي بالغرض ، وتكون
الخصوصية دخيلة في فعلية قيام الغرض بذات الفعل ، وكذلك هنا يكون ذات العقد
ذا مصلحة باعثة على اعتبار الملكية عنده ، أو لاعتبار الملكية عند صدور العقد
مصلحة مقتضية لإيجاده من الشارع كما هو التحقيق ، وهذا معنى سببية العقد واقعا ،
وكذا يمكن أن يكون لعربية العقد أو لماضويته دخل في المصلحة ، وهو معنى
شرطيتهما واقعا ، ولكنه بعد تعلق الايجاب بالمركب أو بالخاص يتصف كل واحد
من أبعاضه بأنه بعض المطلوب ، وهذه الجزئية جعلية لا واقع لها قبل تعلق الطلب ،
ولا يعقل أن يكون لها واقعية في غير هذه المرحلة ، كما أن الخصوصية ينتزع منها أنها
دخيلة في فعلية المطلوب بما هو مطلوب ، ولا واقع لها إلا بعد جعل الايجاب متعلقا
بالخاص .
فنقول : أما الجزئية والشرطية والسببية والشرطية في المرحلة الأولى فهي واقعية
لا جعلية ، وترتب ذات التكليف على السبب المقتضي له أو ترتب الاعتبار على
السبب المقتضي له ترتب واقعي لا جعلي ، فإن ترتب المقتضي على مقتضيه
والمشروط على شرطه واقعي عقلي لا شرعي جعلي ، فليس التعبد بالسبب والشرط
حاشية المكاسب — صفحة 268
مساهمون: الشيخ محمد حسين الاصفهاني
ص٢٦٨