حتى يوجب الشركة ، إذ قبل الرد كان المال بأجمعه للمالك الثاني ، فلم يكن المزج
موجبا للشركة ، وبعد الرد ورجوع الملك الاستقلالي إلى المالك الأول لم يحصل
مزج آخر يوجب الشركة ، وحينئذ فحكم اشتباه أحد الملكين بالآخر إما هو القرعة أو
الصلح أو غيرهما .
وأما إذا قلنا بأن الملك الاستقلالي حدوثا وبقاء لا يتعلق إلا بالمتميز الغير
الممتزج بغيره فرد الملك غير ممكن ، لعدم قبول الأجزاء الغير المتميزة للملك
الاستقلالي ، وعدم كون الامتزاج واردا على ملكين ليتحقق به الملك الإشاعي ، فما
لم يتحقق الرد لا ملك لا استقلاليا ولا اشاعيا .
ومنه تبين عدم معقولية الشركة بالرد ، إذ الأمر دائر بين عدم تحقق الرد أصلا أو
عدم تحقق الشركة رأسا ، هذا كله إن كان الامتزاج بمال المالك الثاني .
وإن كان الثاني وهو الامتزاج بمال الغير فالتراد الملكي ممتنع ، لأن المفروض حصول
الشركة للمالك الثاني وذلك الغير ، فالملكية الفعلية إشاعية غير استقلالية بسبب
الشركة لا بسبب المعاطاة ، والرجوع على المتعاطي والأجنبي لا على الأول فقط ،
والتراد الملكي الجائز هو رجوع أحد المتعاطيين على الآخر في الملك الحاصل
بالمعاطاة ، فيمتنع التراد من وجوه ثلاثة ، ولا مجال حينئذ للشركة مع الغير بسبب
الرد ، إذ لا شركة إلا مع الرد ، والرد غير ممكن حتى تتحقق الشركة .
نعم إن قلنا بأن المزج القهري لا يوجب الشركة ، وفرض المزج قهريا هنا ، فحاله
حال الشق الأول من حيث معقولية الرد الملكي ودخوله تحت اشتباه أحد المالين
بالآخر ، كما أنه في امتناع التراد الخارجي لعدم التميز أيضا كالشق الأول ، ولذا لم
يتعرض ( قدس سره ) للتفصيل في المسألة ، فتدبر .
- قوله ( رحمه الله ) : ( ويحتمل الشركة وهو ضعيف . . . الخ ) ( 1 ) .
أما بناء على التراد الخارجي فلا يصح إلا إذا كان لدليل جواز التراد إطلاق لصورة
هامش
( 1 ) كتاب المكاسب 91 ، سطر 31 .