حصوله مقارنا لتمامية السبب وإن كان وحده ، لاستحالة اجتماع ملكيتين متضادتين ،
فلا محالة يحصل الملك للمالك الأول بالرجوع قبل تمامية الإجازة بوجودها
الانشائي ، فلا ملك للمالك الثاني حال تمامية إجازته المقارنة لإجازة الآخر حتى تؤثر
إجازته ، وتكون مزاحمة لإجازة الآخر ، ومنه يعلم حال تقارن الإجازة من المالك
الأول مع الرد من المالك الثاني ، فإن التأثير للإجازة لعين ما ذكرنا من حصول الملك
للمالك الأول قبل تمامية الإجازة والرد المتقارنين في الزمان ، فلا يبقى مورد لرد
الثاني ، ومما ذكرنا في الحواشي المتعلقة بالمقام تبين حال جميع ما يتصور من
الشقوق والأقسام ، وبالله الاعتصام .
الرابع : امتزاج العينين أو إحداهما
- قوله ( رحمه الله ) : ( ولو امتزجت العينان أو إحداهما سقط الرجوع . . . الخ ) ( 1 ) .
تفصيل القول فيه : أن الأجزاء الممتزجة بغيرها إما أن تكون ممتزجة بمال المالك
الثاني أو بمال غيره ، فإن كان الأول فالتراد الجائز المبحوث عنه ، إما تراد خارجي أو
تراد ملكي ، أما التراد الخارجي فهو ممتنع لعدم تميز الأجزاء المنتقلة منه إلى غيره
حتى يستردها بعينها ، وليس له استرداد الجميع مقدمة لاسترداد تلك الأجزاء ، إذ
ليس له السلطنة على استرداد مال الغير ، كما أنه ليس للغير رد الجميع ليتمكن من
استرداد ماله ، لعدم وجوب القبول على مالك الأجزاء الممتزجة ، لما في قبول مال
الغير من المنة .
وأما التراد الملكي الغير الموقوف على الأخذ والرد خارجا ، بل مجرد رد الربط
الملكي فهو عقلا بلا مانع ، لأن المالك الثاني مالك بالفعل لبعض الأجزاء واقعا
بسبب المعاطاة ، ولبعضها الآخر بسبب آخر ، فإذا رد المالك الأول تلك الإضافة
الواقعية الحاصلة بالمعاطاة كان بالفعل مالكا لتلك الأجزاء الواقعية ملكا استقلاليا
غير إشاعي ، ويكون من اشتباه أحد المالين بالآخر لا من امتزاج أحد المالين بالآخر ،
هامش
( 1 ) كتاب المكاسب ص 91 ، سطر 30 .