التأثيرين .
فالرد وإن كان أسبق زمانا من الإجازة في ذاتهما ، إلا أن الإجازة أسبق تأثيرا من
الرد ، فإذا لم يكن الرد مقتضيا لملك المالك الأول حين صدور العقد ، فكيف يعقل أن
يزاحم ما يقتضي بوجوده المتأخر ملك المشتري من حين صدور العقد ، ومنه علم
حال الرد المقارن للإجازة .
فإن قلت : ما الفرق بين الإجازة المسبوقة بالرد هنا والإجازة المسبوقة بالرد من
المالك ، لاشتراكهما في كون الرد ممن له الرد ، مع أن الإجازة المسبوقة بالرد من
المالك لا أثر لها مع القول بالكاشفية .
قلت : الفارق أن الإجازة تؤثر في صحة العقد المنسوب إلى المالك بالإجازة ، ولو
من حين صدور العقد ، والعقد هناك بسبب الرد المتخلل سقط عن قبول الانتساب
إلى المالك ، فليس في نفس الأمر عقد قابل للانتساب إلى المالك بالإجازة ، حتى
تؤثر في صحته الإجازة ، بخلاف الرد فيما نحن فيه ، فإنه لا يؤثر في سقوط العقد عن
صلاحية التأثير إلا إذا تحقق به الرجوع وعود الملك إلى الراد ، وحيث عرفت
استحالة تأثيره في الرجوع لسبق الأثر من قبل الإجازة المتأخرة ، فيستحيل تأثيره في
سقوط العقد عن صلاحية التأثير ، إذ لا عقد على ماله حتى يكون له حله وإبطاله ،
ومنه تعرف أن التشكيك في شرطية الإجازة كيفما اتفقت حتى تقدم على الرد كما
عن بعض أجلة المحشين ( 1 ) بلا وجه هذا .
وإذا رد المالك الثاني ثم أجاز المالك الأول فهل كاشفية الإجازة تؤثر في صحة
العقد وتمنع عن تأثير الرد في سقوط العقد عن صلاحية التأثير أو لا ؟ .
والتحقيق : تأثير الرد دون الإجازة ، على خلاف الفرض السابق ، لأن الرد لا يكون
مؤثرا في لزوم المعاطاة ، حتى يقال بتأثير الإجازة في فسخها قبلا ، إذ الملزم هو
التصرف الناقل لا كل تصرف ، ولا يكون مؤثرا في الملكية لأحد - كالرد بعنوان
الرجوع حتى يقال بتأثير الإجازة في الملكية قبلا - بل يؤثر في مجرد سقوط العقد عن
هامش
( 1 ) حاشية اليزدي 83 سطر 22 .