مزجه بغيره ، فيفيد السلطنة على رد الجميع خارجا فيتملكه مشاعا بالنسبة ، حيث لا
يتعلق الملك الاستقلالي بالممتزج ، فدليل جواز التراد دليل على رد الجميع وعلى
التملك بنحو الإشاعة ، لكنه حيث لا دليل على جواز التراد على الملك إلا الاجماع
وهو دليل لبي لا إطلاق فيه ، فلا يكاد يستفاد جواز رد الجميع ولا حصول الشركة ، مع
أنه إنما يصح فيما إذ كان ممتزجا بمال المالك الثاني ، دون غيره ، فإنه على الأول يرد
الملك الحاصل بالمعاطاة فتحصل له الشركة بنفس رده ، بخلاف الثاني لحصول
الشركة قبل الرد للمالك الثاني ، فهو ملك حاصل بسبب آخر ، ورد للملك من غير
المتعاطي أيضا .
وأما بناء على التراد الملكي ، فإن كان ممتزجا بمال المالك الثاني فتخيل الشركة
مبني على أن جواز التملك مطلقا يفيد التملك استقلالا في غير صورة المزج ،
والتملك بالإشاعة في صورة المزج ، إذ ليس حقيقة الرد إلا التملك .
لكنك قد عرفت أن المتيقن جواز رد الربط الملكي الحاصل بالمعاطاة ، وهو
الملك الاستقلالي ، فيفيد جواز هذا النحو من التملك ، ولا إطلاق ليستفاد منه جواز
التملك مطلقا ، ليقال باختلافه بحسب الأحوال ، بل المتيقن جواز الرد بما هو وبما له
من المقتضيات والشؤون ، وليس التملك بنحو الإشاعة من شؤون رد الملك
الاستقلالي ، فإن مثل هذا الرد يقتضي قيام الربط المردود بالراد ، فلا بد من أن يملكه
استقلالا ، مع أنه لا يملك الغير المتميز استقلاليا ، ولا ملك إشاعي بسبب المعاطاة
حتى يرده إلى نفسه .
وإن كان ممتزجا بمال الغير فالشركة حاصلة بسبب المزج للمتعاطي مع الغير ،
وهو ملك حاصل بسبب آخر غير المعاطاة ، والتراد الملكي الجائز هو رد كل منهما
للملك الحاصل بالمعاطاة من المتعاطي لا بغيرها ولا من غيره ، فالشركة مبنية على ما
ربما يتوهم في الملكية الاشاعية من أن سنخها وسنخ الملكية الاستقلالية غير
متفاوتين إلا بقيام الثانية بطرف واحد ، وقيام الأولى بطرفين ، بمعنى أنهما معا طرف
واحد لإضافة الملكية ، وحيث إنها اعتبارية فلا مانع من اعتبارهما معا طرفا واحدا
حاشية المكاسب — صفحة 240
مساهمون: الشيخ محمد حسين الاصفهاني
ص٢٤٠