المعاملي والالتزام المعاملي لا استقلال لها في الفعلية والتحصل ، بل باعتبار بقاء ما
وقع عليه القرار والجعل وتعلق به الالتزام .
وقد مر سابقا ( 1 ) أن عنوان رد الملك لا بد له من ثبوت الملك ، فإن المعدوم لا رد
له ولا رجوع فيه ، وأن اعتبار الملك سنخ اعتبار لا بد من أن يتعلق بما له نحو من
أنحاء الثبوت ، لأن اعتبار الإحاطة والاحتواء والوجدان اعتبارات لا تتعلق بالمعدوم
من جميع الجهات ، فإنه لا معنى للإحاطة بالمعدوم ولا لاحتوائه ولا لوجدانه ، وأن
الوجود والثبوت المضاف إلى مال إما باعتبار وجوده العيني الخارجي ، أو باعتبار
وجوده في الذمة أو في العهدة ، وهما نحوان من وجوده الاعتباري الصحيح عرفا
وشرعا ، ومن البين أن التالف ليس له ثبوت خارجي كما هو مفروض ، ولا وجود في
الذمة ولا في العهدة ، فإن تلف مال أحد في ملكه لا يوجب دخوله في عهدته ولا
اعتبار ماليته في ذمته .
وما ذكرنا سابقا ( 2 ) من أن المعاوضة باعتبار المالية ، والمالية محفوظة بالعين
والبدل وإن كان يصحح تملك مالية التالف في ذمة من تلف عنده ، إلا أن رد الملك
حيث يتوقف على سبق وجود الملك فلا يعقل اعتباره هنا ، حيث إنه قبل الرد لا
ثبوت للمال في ذمة المفسوخ عليه ، بداهة عدم تعقل ملك الإنسان لبدل التالف في
ذمة نفسه ، فلا محالة من يلتزم باعتبار الفسخ أو التراد حتى حال التلف لا بد له من
الالتزام بأوسع مما ذكرنا سابقا ( 3 ) من اعتبار المعاوضة بين المالين تصحيحا للفسخ أو
للرد ، وحينئذ كما يمكن اعتبار الفسخ أو التراد حال التلف فكذا حال التصرف .
وعليه فنقول : أصل الاشكال في التلف والتصرف مبني على أن البيع بمعنى
التمليك والتملك ، وأن رد الملك يستلزم بقاء الملك ، ولا ملك على الفرض ، إما
لتلف الذات أو لتلف وصف الملكية بالتصرف الناقل ، وأما إذا قلنا بأن البيع جعل
هامش
( 1 ) تعليقة 114 .
( 2 ) تعليقة 107 .
( 3 ) تعليقة 107 .