وسيجئ إن شاء الله تعالى في الفرع ( 1 ) الآتي بعض ما يناسب المقام .
وهل يمكن استصحاب جواز التراد الملكي ، ليكون حاكما على أصالة عدم عوده
بمثله أو لا ؟
وتقريبه : أن جواز التراد من أحكام الملك ، وزمان ثبوت الملك غير زمان سقوطه ،
لاستحالة الثبوت والسقوط في زمان واحد ، فكما أن السقوط مترتب على الثبوت ذاتا
كذلك زمانا ، فمع اليقين بجواز التراد الملكي في زمان والشك في بقائه وارتفاعه
لمكان سقوط ما في الذمة يحكم ببقائه .
وفيه : أن جواز رد الملك يتوقف على بقاء الملك في ظرف تعلق الرد به ، ورد
الملك في ظرف ثبوته غير معقول ، لاستحالة البقاء والارتفاع في زمان ، فجواز رده في
عين زمان ثبوته غير معقول ، وجواز رده في ظرف سقوطه أيضا غير معقول ، إذ لا
ملك على الفرض حتى يرد ، مضافا إلى أن جواز التراد في ظرف السقوط مشكوك ،
لعدم التفاوت بين أزمنة السقوط .
هذا مع أنه مبني على أن مقتضى المعاملة التأثير في الملك فيسقط - كما عن
المصنف العلامة ( قدس سره ) هنا وفي غير مورد - ، وقد مر منا ( 2 ) مرارا أن السقوط إن كان أثرا
للثبوت فهو محال ، لأن وجود الشئ لا يؤثر في عدم نفسه ، وإن كان السقوط لعدم
الأثر فمانع البقاء مانع الحدوث ، ولا فرق في لغوية اعتبار الملكية بين زمان طويل أو
قصير .
فالتحقيق : ما مر منا ( 3 ) من أن البيع ليس للتمليك والتملك من الطرفين ، بل هو
الاعطاء لا مجانا بقطع اضافته عن نفسه ، فيؤثر تارة في الملكية كما في مورد قابل لها ،
وأخرى في الوقفية كما في بيع غلة العين الموقوفة ، وثالثة في العتق كما في بيع من
ينعتق على المشتري ، أو اشتراء العبد تحت الشدة بالزكاة ، ورابعة في السقوط كما في
هامش
( 1 ) تعليقة 117 .
( 2 ) تعليقة 22 و 24 .
( 3 ) تعليقة 22 .