بيع الدين على من هو عليه ، وعليه فلا ملك في زمان أصلا ليكون محكوما بجواز
التراد ملكا .
- قوله ( قدس سره ) : ( ويحتمل العود وهو ضعيف . . . الخ ) ( 1 ) .
لعل منشأ الاحتمال أن الذمة بالنسبة إلى ما في الذمة أمر باق ، ولذا ينسب إليها
الفراغ والخلو والاشتغال ، وطبيعة المن من الحنطة مثلا كغيرها من الطبائع لا تلف لها
ولا سقوط إلا بالإضافة إلى دخولها في الذمة وخروجها في ( 2 ) الذمة ، فدخولها في
الذمة تارة وخروجها عنها أخرى لا يوجب تغيرا في الذمة ، ولا فيما في الذمة ، فلا
يندرج تحت عنوان إعادة المعدوم حتى يستحيل العود .
ووجه الضعف أن الذمة المطلقة لا معنى لها ، فإنها ليست من الأوعية والظروف ،
بل هي نحو ثبوت الشئ اعتبارا ، فشخص الذمة يتشخص بأطرافها وهي من له ومن
عليه وما فيها ، وليس هي على اعتباريتها بأعظم من العلم الذي يتشخص بالعالم
والمعلوم بذاته .
- قوله ( قدس سره ) : ( والظاهر أن الحكم كذلك على القول بالإباحة . . . الخ ) ( 3 ) .
ليس غرضه ( رحمه الله ) : أن الحكم هو اللزوم على القول بالإباحة ، فإن كون الإباحة مفيدة
للسقوط لا يوجب كون السقوط بأعظم من التلف ، مع أنه لا لزوم عنده ( قدس سره ) على القول
بالإباحة في صورة التلف الحقيقي ، لجريان أصالة السلطنة في طرف العين الباقية ،
والرجوع بالبدل الواقعي في طرف العين التالفة ، فكيف بما هو في حكم التلف .
بل غرضه ( رحمه الله ) أن جعل الدين عوضا على الإباحة يوجب السقوط ، كما أنه يوجبه
على القول بالملك ، حيث لا معنى لإباحة الدين إلا الابراء والاسقاط ، ومقابل الظاهر
احتمال عدم رجوعه إلى السقوط ، فإن إباحة الدين انشاء ، وإن كان يستظهر منها
هامش
( 1 ) كتاب المكاسب 91 سطر 15 .
( 2 ) هكذا في الأصل والصحيح ( من ) أو ( عن ) .
( 3 ) كتاب المكاسب 91 سطر 15 .